وكالشمس المشرقة، نورا مستفيضا عند الكاتبين جميعا، منذ سيبويه، والفراء، وابن سلام الجمحي، والجاحظ، وأبى العباس المبرد، وابن قتيبة، وأبى الحسن الأشعرى، والقاضى عبد الجبار المعتزلي، والآمدى، وعبد القاهر الجرجاني، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن رشد الفقيه وحفيده ابن رشد الفقيه الفيلسوف، وابن سينا، والبيروني، وابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، وآلاف مؤلفة لا تحصى حتى تنتهي إلى السيوطي، والشوكاني، والزبيدي، وعبد القادر البغدادى في القرن الحادي عشر الهجري.
سنة متبعة ودرب مطروق في ثقافة متكاملة متماسكة راسخة الجذور، ظلت تنمو وتتسع وتستولي على كل معرفة متاحة أو مستخرجة بسلطان لسانها العربي، لم تفقد قط سيطرتها على المنهج المستبين، مع اختلاف العقول والأفكار والمناهج والمذاهب، حتى اكتملت اكتمالا مذهلا في كل علم وفن، وكان المرجو والمعقول أن يستمر نموها واكتمالها وازدهارها في حياتنا الأدبية العربية الحديثة راهنا، (ثابتا) ، إلى هذا اليوم، لولا .... ولكن صرنا، وا حسرتاه، إلى أن نقول مع العرجي الشاعر:"كان شيئا كان، ثم انقضى"). (1)
11 -وشىء لو أنا أعفلته ههنا، ولم أبينه لك، فكأني أغفلت جوهر القضية كلها وطمسته طمسا، أعنى قضية"المنهج"، ولدخلت بك دخولا في حومة الفساد
(1) من بيتين ترقرق فيهما عبرات الأسى كله، وحسرات العمر كله، يقول:
يا ليت شعري، هل يعودن لى ذا الود من ليلى كما قد مضى؟
إذ قلبها لى فارغ كله أم كان شيئا كان، ثم انقضى