المطبق الذى عم وساد حياتنا الأدبية وطم وطغي. وحسبك بهذا منى، لو فعلت، غشا لك، وإهدارا لكرامة البيان، وخيانة للأمانة التي حملناها كما حملها أبونا الشيخ آدم عليه السلام. وبعد ذلك، فكأني لو فعلت، قد استهنت بك وبعقلك، لأني كتمت عنك ما أنا حقيق بإبانته، وما أنت صاحب الحق في استبانته.
فالذى نبهتك به في أول الفقرة التاسعة آنفا، (9) ، وسميته (ما قبل المنهج) بشطريه في"المادة"وفى"التطبيق"وقلت لك:"أنه أصل أصيل في كل أمة، وفى كل لغة، وفى كل لسان، وفى كل ثقافة حازها البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ومللهم وأوطانهم"= هو، بلا ريب، أصل أصيل فى (العلوم البحتة) كما نسميها اليوم كالحساب والجبر والكيمياء، هو أصل أصيل فى"آداب اللسان"، كالأدب والتاريخ وعلوم الدين وعلم الفلسفة.
والناس لا يحتاجون إلى ما سميته"ما قبل المنهج"احتياجا ملزما، إلا بعد أن تستوفي"العلوم البحتة"، مثلا، قدرا صالحا من النمو والاتساع، حتى يحتاج إلى إعادة النظر للفصل بين تداخل أجزائها بعضها في بعض، لتصبح مسيرة العلم، وإعطاء كل علم حقه من الوضوح، حتى يستقيم لكل علم نهجه وطريقه ونموه بلا خلط وبلا تزييف.
و"ما قبل المنهج"هو فى"العلوم البحتة"ضربة لازب، وإلا ارتكست في ظلمات الجهالة والغموض.
فممكن، بل هو شرط ملزم، أن يبرأ"جمع المادة"و"التطبيق"جميعا من الغفلة والإغفال والتسرع والهوى.
أما (آداب اللسان) فإن الناس لا يحتاجون إلى ما سميته (ما قبل المنهج) إلا بعد أن تستوفي"الآداب"نموها عن طريق"اللغة"التي هي وعاء المعارف جميعا، وبعد أن تستوفي أيضا نموها عن طريق"الثقافة"التي هى ثمرة المعارف جميعا، وبعد أن تستوفي حظا من القوة والتماسك والشمول والغلبة عن أصحاب هذه (اللغة) وهذه