وهؤلاء الافرنج هم المستشرقون كما قصصت عليك من اخبارهم ومن اتصالهم بالعلم الحي عند علماء دار الاسلام لحل رموز الكتب العربية اقرأ ما سلف: 47، 53، 55 والجبرتي الكبير رحمه الله كان على خلق اهل الاسلام فلم يضن على احد من هؤلاء الافرنج بشيء من علمه ولا أساء بهم الظن اقرأ ما سلف: 48 بل عمل بما أدبه به نبيه صلى الله عليه وسلم اذ يقول"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار"ولو علم الجبرتي بخبيئة انفسهم وهم يتملقونه ويتخشعون بين يديه فلا أدري ماذا كان يفعل وهو الفقيه المفتي رحمه الله هذا طرف لا يجزيء عن النهضة التي كانت في دار الاسلام في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجري السابع عشر والثامن عشر الميلادي قصصته عليك خطفا لتعرف بعد ذلك ما كان كيف كان دوت اسماء هؤلاء الخمسة في أرجاء دار الاسلام وأشتات غيرهم مؤذنة بيقظة جديدة واحياء لعلم الامة ولغتها وثقافتها واستعادة لسيطرة الامة على اسباب حضارتها الزاهرة القديمة وارادة لبعثها بعثا جديدا دون شعور واضح او علم مستبين بالذي كان يجري في ديار المسيحية الشمالية من يقظة ونهضة وبعث جديد ونصيحة وتنبيه لا تنظر الى الفرق الهائل الكائن اليوم بين الشمال المسيحي والجنوب الاسلامي فانك ان فعلت ضللت عن الحقيقة والحقيقة يومئذ ان الفرق بيننا وبينهم كان خطوة واحدة تستدرك بالهمة والصبر والدأب والتصميم لا اكثر بل اكبر من ذلك فان اليقظة الاوروبية كانت بعد في اول الطريق وتتكيء اتكاء شديدا على ما كان عندنا من