كاد يفت في عضد الثوار ويبعثر خطاهم ويشتت شملهم وتستطيع ان تقف على جليه امر هذا البلاء فيما اثبته الجبرتي الصغير في تأريخ الحملة الفرنسية من كتابه وفي الجزء الاول والثاني من تاريخ الحركة القومية للرافعي لولا ما في هذا الكتاب من الغفلة وسوء التأويل للاحداث والالفاظ فاحذر اشد الحذر وفي خلال هذه الفترة ايضا تكاثر عدد المستشرقين حملة هموم المسيحية الشمالية وتوافدوا على مصر في كل زي زي طلبة العلم والمعرفة وزي السائح المتجول في ربوعها شمالا وجنوبا واخطرهم شانا من لبس منهم زي اهل الاسلام وجاور الازهر ولازم حضور دروس المشايخ الكبار وصلى مع اهل الاسلام وصام بصيامهم وخالط جماهير طلبة الازهر مسلما لا يرتاب فيه احد ولا يعرف احد حقيقته او اصل بلاده التي اء منها وانما هو مسلم كسائر المسلمين الذين يجاورون في الازهر من كل جنس ولون وكثير من هولاء من اقام في دار الاسلام اقامة طويلة متمادية كالمستشرق الداهية المحنك والمتستر الخفي الوطء فانتور الذي قضى اربعين سنة يتجول في دار الاسلام والتحق بعدئذ بالحملة الفرنسية فكان شيطان نابليون ومستشاره وخليله ونجيه الذي لا يفارقه في الحل والترحال انظر ما سلف: 93، 104، 105 وكان كما اقل الجبرتي لبيبا متبحرا يعرف اللغات التركية والعربية والرومية والطلياني والفرنسي تاريخ الجبرتي 3: 68 ومع ان الجبرتي الصغير لم يحدثنا عنهم قط في تاريخه قبل الحملة الفرنسية لانه كان غافلا كل الغفلة الا انه حدثنا عنهم زمن الحملة الفرنسية فقال