فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 186

لك لا تنظر الان الى الفرق الهائل الكائن اليوم بين الشمال المسيحي والجنوب الاسلامي فانك ان فعلت ضللت عن الحقيقة والحقيقة يومئذ ان الفرق بيننا وبينهم كان خطوة واحدة تستدرك باليقظة وبالهمة والصبر والدأب والتصميم لا اكثر ولعلم الاستشراق يومئذ بهذه الحقيقة كان فزعهم الاكبر لا تنس هذا ابدا وكن على حذر من الضلال ومن التضليل والتغرير الذي تعج به اليوم حياتنا هذه الادبية الفاسدة والسنتها الثرثارة المشتدقة بأوهام الاصالة والمعاصرة والقديم والجديد والثقافة العالمية وبالقضية الهزلية قضية موقفنا من الغرب ياله من عار فاضح وياله من عبث رزين متعاقل ما علينا الاستشراق كما رأيت قبل هو عين الاستعمار التي يبصر بها ويحدق ويده التي بها يحس ويبطش ورجله التي يمشي ويتوغل وعقله الذي به يفكر ويستبين ولولاه لظل في عميائه يتخبط ومن جهل هذا فهو ببدائه العقول ومسلماتها اجهل فلما فزع الاستشراق فزعت معه كل المسيحية الشمالية ودولها التي كانت أساطيلها تطوق دار الاسلام من أطرافها البعيدة وتتوغل بسيطرتها على سواحلها متحسسة طريقها الى قلب هذه الدار المترامية الاطراف بالدهاء وبالمكر وبالخديعة وبالتنمر أحيانا حين يتطلب الامر التنمر والترويع كانت دول اوربة كلها في صراع مستميت فيما بينها على نهش اطراف دار الاسلام واستنزاف ثرواتها وكنوزها وخيراتها بشراطة لا تشبع وكان اكبر الصراع المتوحش على الطرف البعيد في الهند حيث لا تستطيع طليعة الاسلام في دار الخلافة تركية ان تصنع لانقاذها شيئا ذا بال بل هي يومئذ مشغولة أيضا بالحفاظ على وجودها وهيبتها لا اكثر كان اكبر دولتين يومئذ انجلترا وفرنسا وكان السبق لانجلترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت