لك لا تنظر الان الى الفرق الهائل الكائن اليوم بين الشمال المسيحي والجنوب الاسلامي فانك ان فعلت ضللت عن الحقيقة والحقيقة يومئذ ان الفرق بيننا وبينهم كان خطوة واحدة تستدرك باليقظة وبالهمة والصبر والدأب والتصميم لا اكثر ولعلم الاستشراق يومئذ بهذه الحقيقة كان فزعهم الاكبر لا تنس هذا ابدا وكن على حذر من الضلال ومن التضليل والتغرير الذي تعج به اليوم حياتنا هذه الادبية الفاسدة والسنتها الثرثارة المشتدقة بأوهام الاصالة والمعاصرة والقديم والجديد والثقافة العالمية وبالقضية الهزلية قضية موقفنا من الغرب ياله من عار فاضح وياله من عبث رزين متعاقل ما علينا الاستشراق كما رأيت قبل هو عين الاستعمار التي يبصر بها ويحدق ويده التي بها يحس ويبطش ورجله التي يمشي ويتوغل وعقله الذي به يفكر ويستبين ولولاه لظل في عميائه يتخبط ومن جهل هذا فهو ببدائه العقول ومسلماتها اجهل فلما فزع الاستشراق فزعت معه كل المسيحية الشمالية ودولها التي كانت أساطيلها تطوق دار الاسلام من أطرافها البعيدة وتتوغل بسيطرتها على سواحلها متحسسة طريقها الى قلب هذه الدار المترامية الاطراف بالدهاء وبالمكر وبالخديعة وبالتنمر أحيانا حين يتطلب الامر التنمر والترويع كانت دول اوربة كلها في صراع مستميت فيما بينها على نهش اطراف دار الاسلام واستنزاف ثرواتها وكنوزها وخيراتها بشراطة لا تشبع وكان اكبر الصراع المتوحش على الطرف البعيد في الهند حيث لا تستطيع طليعة الاسلام في دار الخلافة تركية ان تصنع لانقاذها شيئا ذا بال بل هي يومئذ مشغولة أيضا بالحفاظ على وجودها وهيبتها لا اكثر كان اكبر دولتين يومئذ انجلترا وفرنسا وكان السبق لانجلترا