للفصل ومن اغفل هذه الحقيقة ضل عن الطريق واوغل في طريق الاوهام هذا شان كل البشر على اختلاف مللهم والوانهم لا تكاد تجد امة من خلق الله ليس لها دين بمعناه العام كتابيا كان او وثنيا او بدعا البدع الدين ليس له كتاب او وثن معبود ولذلك فكل ما يتلقاه الوليد الناشيء في مجتمع ما من طريق ابويه واهله وعشيرته ومعلميه ومؤدبيه من لغة ومعرفة يمتزج امتزاجا واحدا في اناء واحد ركيزته او نواته وخميرته دين ابويه ولغتهما وابلغهما أثرا هو الدين فالوليد في نشأته يكون كل ما هو لغة او معرفة او دين متقبلا في نفسه تقبل الدين اي يتلقاه بالطاعة والتسليم والاعتقاد الجازم بصحته وسلامته وهذا بين جدا اذا انت دققت النظر في الاسلوب الذي يتلقى به اطفالك عنك ما يسمعونه منك او من المعلم في المراحل الاولى من التعليم ويظل حال الناشيء يتدرج على ذلك لا يكاد يتفصلى شيء من معارفه من شيء يتفصى اي يتخلص من هذا المضيق حتى يقارب حد الادراك والاستبانه ولكنه لا يكاد يبلغ هذا الحد حتى تكون لغته ومعارفه جميعا قد غمست في الدين وصبغت به وعلى قدر شمول الدين لشئون حياة الانسان وعلى قدر ما يحصل منه الناشيء يكون أثره بالغ العمق في لغته التي يفكر بها وفي معارفه التي ينبني عليها كل ما يوجبه عمل العقل من التفكير والنظر والاستدلال فهذه هي الاصول الثابتة المكتسبة في زمن النشاة على وجه الاختصار