فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 186

للفصل ومن اغفل هذه الحقيقة ضل عن الطريق واوغل في طريق الاوهام هذا شان كل البشر على اختلاف مللهم والوانهم لا تكاد تجد امة من خلق الله ليس لها دين بمعناه العام كتابيا كان او وثنيا او بدعا البدع الدين ليس له كتاب او وثن معبود ولذلك فكل ما يتلقاه الوليد الناشيء في مجتمع ما من طريق ابويه واهله وعشيرته ومعلميه ومؤدبيه من لغة ومعرفة يمتزج امتزاجا واحدا في اناء واحد ركيزته او نواته وخميرته دين ابويه ولغتهما وابلغهما أثرا هو الدين فالوليد في نشأته يكون كل ما هو لغة او معرفة او دين متقبلا في نفسه تقبل الدين اي يتلقاه بالطاعة والتسليم والاعتقاد الجازم بصحته وسلامته وهذا بين جدا اذا انت دققت النظر في الاسلوب الذي يتلقى به اطفالك عنك ما يسمعونه منك او من المعلم في المراحل الاولى من التعليم ويظل حال الناشيء يتدرج على ذلك لا يكاد يتفصلى شيء من معارفه من شيء يتفصى اي يتخلص من هذا المضيق حتى يقارب حد الادراك والاستبانه ولكنه لا يكاد يبلغ هذا الحد حتى تكون لغته ومعارفه جميعا قد غمست في الدين وصبغت به وعلى قدر شمول الدين لشئون حياة الانسان وعلى قدر ما يحصل منه الناشيء يكون أثره بالغ العمق في لغته التي يفكر بها وفي معارفه التي ينبني عليها كل ما يوجبه عمل العقل من التفكير والنظر والاستدلال فهذه هي الاصول الثابتة المكتسبة في زمن النشاة على وجه الاختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت