الطور الاول اصول ثابتة مكتسبة تنغرس في نفس الانسان منذ مولده ونشأته الاولى حتى يشارف حد الادراك البين جماعها كل ما يتلقاه عن أبويه وأهله وعشيرته ومعلميه ومؤدبيه حتى يصبح قادرا على ان يستقل بنفسه وعقله وتفاصيل ما يتلقاه الوليد حتى يترعرع أو يراهق تفوت كل حصر بل تعجزه وهذه الاصول ضرورة لازمة لكل حشي ناشيء في مجتمع ما لكي تكون له لغة يبين بها عن نفسه ومعرفة تتيح له قسطا من التفكير يعينه على معاشرة من نشأ بينهم من اهله وعشيرته وهذا على شدة وضوحه عند النظرة الاولى لانك ألفته لا لانك فكرت فيه وعمقت التفكير هو في حقيقته سر ملثم يحير العقول إدراك دفينه لانه مرتبط اشد الارتباط بل متغلغل في اعماق سرين عظيمين غامضين هما سر النطق وسر العقل اللذان تميز بهما الانسان من سائر ما حوله من الخلق كله وتحيرت عقول البشر في كيف جاءا وكيف يعملان لان الانسان لم يشهد خلق نفسه حتى يستطيع ان يستدل بما شهد لكي يصل الى خبيء هذين السرين الملثمين المستغلقين البعيدين وإن توهم احيانا بالالف انهما قريبان واضحان. ولان الانسان منذ مولده قد استودع فطرة باطنة بعيدة الغو في اعماقه توزعه اي تلهمه وتحركه ان يتوجه الى عبادة رب يدرك اداركا مبهما انه خالقه وحافظه ومعينه فهو لذلك سريع الاستجابة لكل ما يلبي حاجة هذه الفطرة الخفية الكامنة في اغواره وكل ما يلبي هذه الحاجة هو الذي هدي الله عباده ان يسموه الدين ولا سبيل البته الى ان يكون شيء من ذلك واضحا في عقل الانسان الا عن طريق اللغة لا غير لان العقل لا يستطيع ان يعمل شيئا فيما نعلم الا عن طريق اللغة فالدين واللغة منذ النشأة الاولى متداخلان تداخلا غير قابل