يوما أرأيت قط رجلا من غير الانجليز او الالمان مثلا مهما بلغ من العلم والمعرفة كان مسموع الكلمة في اداب اللغة الانجليزية وخصائص لغتها وفي تاريخ الامة الانجليزية وفي حياة المجتمع الانجليزي يدين له علماء الانجليزي بالطاعة والتسليم أليس غريبا ان يكون غير الممكن في ثقافتنا نحن وحدها دون سائر ثقافات البشر قديمها وحديثها غريب عجيب لا محالة وأشياء قليلة ولكنها عظيمة الخطر احب ان انبهك اليها ونحن في حديث الثقافة حتى لا تختلط عليك الامور يوجب ذلك على علمي بفساد حياتنا الادبية الحديثة حاضرها وغابرها ولانها تسير بنا اليوم في طريق الغموض لا في طريق الوضوح وقد استشري خطر هذه السيرة بما شاع في هذه الحياه من الثرثرة والادعاء والتحكم والعجرفية وقلة المبالاة والزهو القارغ فأدي بنا ذلك كله الى ان نألف استعمال ألفاظ موهمة غامضة الدلالة فضفافة المعاني بجرأة وبلا أناة وبلا ضبط وبلا تعمق فالامر يحتاج مني ومنك الى وقفة متأنية ومراجعة ضابطة للفظ الثقافة لان امرها اجل واخطر مما توهمك به النظرة الاولى بيد اني لا استطيع هنا الافاضة في بيانها وما هو الا الاشارة الخاطفة والتحديد لا غير وأيضا لان لفظ الثقافة لفظ مستحدث في زماننا هذا تفشى استعماله على الالسنة بلا ضابط وبلا دقة وبلا مبالاة الثقافة في جوهرها لفظ جامع يقصد بها الدلالة على شيئين احدهما مبني على الاخر اي هما طوران متكاملان