فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 186

فقبل كل شيء اني للمستشرق ان يحوز ما يحوزه الا من ولد في بحبوحة اللغة وثقافتها منذ كان في المهد صبيا ثم نشيء فيها وارتضع وادب حتى عقل واستحصد غير ممكن وهبة ممكنا ان ياتي المستشرق على الكبر فيعاشر اصحاب هذه اللغة وهذه الثقافة ويخالطهم دهرا طويلا وهبه ممكنا أيضا ان يسنى كل ما نشأ هو فيه صغيرا وأدب أفممكن هو ان يجوز ذلك كله وهو مقيم في بلاده بين اهل وعشيرته بأن يتعلم على الكبر من معلم يعلمه لغة وثقافة هما معا اجنبيان عنه وعن معلمه جميعا غير ممكن أقصى ما يبلغه هذا المستشرق بعد عشر سنوات من الدأب والجهد وبعد ان تشيب قرونه والقرون ضفائر شعر الرأس ان يكون شاديا لا اكثر والشادي الذي تعلم شيئا من العلم والادب اي اخذ طرفا منه أي انه انما تعلم لغة اجنبية عنه وبس هذا صريح العقل اذن فخبرني اهو ممكن ان يكون مجرد تعلم لغة انت فيها شاد كفيلا بان يجعلك كاتبا او باحثا في اسرار هذه اللغة وفي ثقافتها مهما كانت منزلتك انت في لغتك وثقافتك اممكن هو مجرد خطور امكان هذا في وهمك مخرج لك من حد العقل فاعجب العجب اذن ان يعد احد شيئا مما كتبه المستشرقون في لغتنا وثقافتنا وتاريخننا وديننا داخلا في حد الممكن وان يراه متضمنا لرأي حقيق بالاحترام والتقدير فضلا عن ان يكون عملا عمليا او بحثا منهجيا نسترشد به نحن في شئون لغتنا وثقافتنا وتاريخننا وديننا كما هو السائد اليوم في حياتنا هذه الادبية الفاسدة اليس في هذا شيئا لا يطاق سماعه ولا تصوره ومع ذلك فهو كائن معموله به بلا غضاضة اليس هذا غريبا اليس غريا جدا ان لا يكون لمثل هذا شبيه البتة في اي لغة واي ثقافة كانت في الارض او هي كائنة اليوم وقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت