فقبل كل شيء اني للمستشرق ان يحوز ما يحوزه الا من ولد في بحبوحة اللغة وثقافتها منذ كان في المهد صبيا ثم نشيء فيها وارتضع وادب حتى عقل واستحصد غير ممكن وهبة ممكنا ان ياتي المستشرق على الكبر فيعاشر اصحاب هذه اللغة وهذه الثقافة ويخالطهم دهرا طويلا وهبه ممكنا أيضا ان يسنى كل ما نشأ هو فيه صغيرا وأدب أفممكن هو ان يجوز ذلك كله وهو مقيم في بلاده بين اهل وعشيرته بأن يتعلم على الكبر من معلم يعلمه لغة وثقافة هما معا اجنبيان عنه وعن معلمه جميعا غير ممكن أقصى ما يبلغه هذا المستشرق بعد عشر سنوات من الدأب والجهد وبعد ان تشيب قرونه والقرون ضفائر شعر الرأس ان يكون شاديا لا اكثر والشادي الذي تعلم شيئا من العلم والادب اي اخذ طرفا منه أي انه انما تعلم لغة اجنبية عنه وبس هذا صريح العقل اذن فخبرني اهو ممكن ان يكون مجرد تعلم لغة انت فيها شاد كفيلا بان يجعلك كاتبا او باحثا في اسرار هذه اللغة وفي ثقافتها مهما كانت منزلتك انت في لغتك وثقافتك اممكن هو مجرد خطور امكان هذا في وهمك مخرج لك من حد العقل فاعجب العجب اذن ان يعد احد شيئا مما كتبه المستشرقون في لغتنا وثقافتنا وتاريخننا وديننا داخلا في حد الممكن وان يراه متضمنا لرأي حقيق بالاحترام والتقدير فضلا عن ان يكون عملا عمليا او بحثا منهجيا نسترشد به نحن في شئون لغتنا وثقافتنا وتاريخننا وديننا كما هو السائد اليوم في حياتنا هذه الادبية الفاسدة اليس في هذا شيئا لا يطاق سماعه ولا تصوره ومع ذلك فهو كائن معموله به بلا غضاضة اليس هذا غريبا اليس غريا جدا ان لا يكون لمثل هذا شبيه البتة في اي لغة واي ثقافة كانت في الارض او هي كائنة اليوم وقلت