فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 186

البيزرة والبيطرة والفراسة .... بل كل ماا ستطعت أن أقف عليه بحمد الله سبحانه، قرأت ما تيسر لى منه، لا للتمكن من هذه العلوم الختلفة، بل لكي ألاحظ وأتبين وأزيح الثرى عن الخبئ والمدفون.

تبين لى يومئذ تبينا واضحا أن شطرى المنهج:"المادة، والتطبيق"، كما وصفتهما لك في أول هذه الفقرة، مكتملان اكتمالا مذهلا يحير العقل، منذ أولية هذه الأمة العربية المسلمة صاحبة اللسان العربي، ثم يزدادان اتساعا واكتمالا وتنوعا على مر السنين وتعاقب العلماء والكتاب في كل علم وفن، وأقول لك غير متردد أن الذى كان عندهم من ذلك، لم يكن قط عند أمة سابقة من الأمم، حتي اليونان= وأكاد أقول لك غير متردد أيضا أنهم بلغوا في ذلك مبلغا لم تدرك ذروته الثقافة الأوربية الحاضرة اليوم، وهي في قمة مجدها وازدهارها وسطوتها على العلم والمعرفة.

-كنت استشف"شطرى المنهج"، كما وصفتهما، تلوح بوادره الأولى منذ عهد علماء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن حفظت عنهم الفتوى منهم، كعمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر- كانت كاللمحة الخاطفة والإشارة الدالة.

ثم زادت وضوحا عند علماء التابعين كالحسن البصرى، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهرى، والشعبى، وقتادة السدوسى، وإبراهيم النخعي. ثم اتسع الأمر واستعلن عند جملة الفقهاء والمحدثين من بعدهم، كمالك بن انس، وأبى حنيفة وصاحبيه ابى يوسف ومحمد بن الحسن الشيبانى، والشافعي، والليث بن سعد، وسفيان الثورى، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبى عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وأبى جعفر الطبري، وأبى جعفر الطحاوي. تم استقر تدوين الكتب فصار منهجا مستقيما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت