فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 186

انكشفت عني غشاوة من العمي واحسست اني انا والجيل الذي انا منه وهو جيل المدارس المصرية قد تم تفريغنا تفريغا يكاد يكون كاملا من ماضينا كله من علومه وادابه وفنونه وتم ايضا هتك العلائق بيننا وبينه وصار ما كان في الماضي متكاملا متماسكا مزقا متفرقة مبعثرة تكاد تكون خالية عندنا من المعنى والدلالة ولانه غير ممكن ان يظل الفارغ فارغا أبدا فقد تم ملء هذا الفراغ بجديد من العلوم والاداب والفنون لا تمت الى هذا الماضي بسبب واننا لنستقبله استقبال الظاميء المحترق قطرات من الماء النمير المثلج في خلال هذه الاعوام تبين لي امر كان في غاية الوضوح عندي وهو قصة طويلة قد تعرضت لاطراف منها في بعض ما كتبت ولكني اذكرها هنا على وجه الاختصار صار بينا عندي اننا نعيش في عالم منقسم انقساما سافرا عالم القوة والغني وعالم الضعف والفقر او عالم الغزاة الناهبين وعالم المستضعفين المنهوبين كان عالم الغزاة الممثل في الحضارة الاوروبية يريد ان يحدث في عالم المستضعفين تحولا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا فهو صيد غزير يمد حضارتهم بجميع اسباب القوة والعلو والغنى والسلطان والغلبة والطريق الى هذا التحول عمل سياسي محض لا غاية له الا اخضاع هذا العالم المتخلف اخضاعا تاما لحاجات العالم المتحضر التي لا تنفد ولسيطرته السياسية الكاملة ايضا ومع ان هذا العمل السياسي المحض المتشعب قد بدأ تنفيذه منذ زمن في اجزاء متفرقة من عالمنا الا انه بدأ عندنا في مصر قلب العالم الاسلامي والعربي مع الطلائع الاولى لعهد محمد علي بسيطرة القناصل الاوربية عليه وعلى دولته وعلى بناء هذه الدولة كلها بالمشورة والتوجيه ثم ارتفع الى ذروته في عهد حفيده اسماعيل بن ابراهيم بن محمد علي الخديوي حتي جاء الاحتلال الانجليزي قي سنة 1882 وبمجيئه سيطر الانجليز سيطرة مباشرة على كل شيء وعلى التعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت