فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 186

خاصة الى ان جاء دنلوب في 17 مارس 1897 ليضع للامة نظام التعليم المدمر الذي لا يزال نسير عليه مع الاسف الى يومنا هذا كان التمهيد لهذا العهد طويلا متعدد الجوانب وكان قوامه اعداد اجيال من المبعوثين يعودون من اوربة ليكونوا قادة هذا التحول الرفيق العميق ويراد منهم ان يؤسسوا قاعدة ثابتة لانطلاق التحول الى غاية يراد لنا ان نبلغها على تمادي الايام وكان الغزاة يقنعون يومئذ من هؤلاء المبعوثين بان يعودوا الى بلادهم ببضعة افكار يرددونها ترديد الببغاوات تتضمن الاعجاب المزهو ببعض مظاهر الحياة الاوروبية مقرونا بنقد بعض مظاهر الحياة في بلادهم وبان يكاشفوا امتهم بان ما اعجبوا به هو سر قوة الغزاة وغلبتهم وان الذي عندنا هو سر ضعفنا وانهيارنا وقد وجدت ذلك ظاهرا ممثلا احسن تمثيل عند رفاعة الطهطاوي وأشباهه ولكن لما جاء عهد دنلوب كان امر المبعوثين وحده لا يكفي واصبح الامر محتاجا الى ما هو اكبر واوسع انتشارا فكان الرأي ان تنشأ أجيال متعاقبة من تلاميذ المدارس في البلاد يرتبطون ارتباطا وثيقا بهذا التحول عن طريق تفريغهم تفريغا كاملا من ماضيهم كله مع هتك اكثر العلائق التي تربطهم بهذا الماضي اجتماعيا وثقافيا ولغويا ومع ملء هذا الفراغ بالعلوم والاداب والفنون ولكنها فنونهم هم وادابهم هم وتاريخهم هم ولغاتهم هم اعنى الغزاة وقد تولى نظام دنلوب تأسيس ذلك في المدارس المصرية مع مئات من مدارس الجاليات التي يتكاثر على الايام عدد من تضم من ابناء المصريين وبناتهم وقد كان ما اراد الغزاة ولم يزل الامر الى يومنا هذا مستمرا على ما أرادوا بل زاد بشاعة وعمقا في سائر انحاء العالم العربي والاسلامي بظهور دعوات مختلفة كالدعوة الى الفرعونية والفينيقية واشباه ذلك في الصحافة والكتب المؤلفة لان تفريغ الاجيال من ماضيها المتدفق في دمائها مرتبطا بالعربية والاسلام يحتاج الى ملء بماض اخر يغطي عليه فجاءوا بماض بائد معرق في القدم والغموض ليزاحم بقايا ذلك الماضي المتدفق الحي الذي يوشك ان يتمزق ويختنق بالتفريغ المتواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت