فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 186

في ظل هذا التفريغ المتواصل وهذا التمزيق للعلائق وهذه الكثرة التي تخرج مفرغة او شبه مفرغة الى البعثات وهذا التحول الاجتماعي والثقافي والسياسي المضطرب وهذا التغليب المتعمد للثقافة الغازية واللغات الغازية بلا مقابل في النفوس من ثقافة ماضية حية حياة ما وباقية على تماسكها وتكاملها في ظل هذا كله انتعشت الحركة الادبية والثقافية انتعاشا غير واضح المعالم ولكنه يقوم على اصل واحد في جوهره هو ملء الفراغ بما يناسب ادابا وفنونا غازية كانت قد ملأت بعض هذا الفراغ فهي تحدث في النفوس تطلعا الى زاد جديد منها فالمسرح مثلا وكان له شأن اي شان يعتمد اعتمادا واضحا على المسرح الاوروبي في تكوينه كله وايسر سبيل كان الى امداده بمادته هو السطو على مؤلفات المسرح الاوروبي مسلوخة يعاد تكوينها بالفاظ عربية او عامية على الاصح ودون اشارة الى هذا السطو وكانوا يسمون هذا حياء ومكرا التمصير بيد انه عبث مجرد وسطو لا رقيب عليه اما الكتاب الجادون فكان اكثرهم يعتمد على تلخيص نتاج الفكر الاوروبي في الادب والفلسفة والاجتماع والسياسة تلخيصا ما وان كان اكثره خطفا وسطوا ينسبه الكاتب الى نفسه بلا رقيب ولا محاسب والقصة ايضا كانت ضربا من السطو والتقليد تحور فيها الاسماء والاماكن والوقائع ثم ترقع بافكار مسلوبة مختطفة ثم توزع توزيعا ماهرا على فصولها المختلفة حتى تضمن لاصحابها اخفاء معالم السطو والانتهاب والتقليد وهذا امر لم يزل مستمرا بقوة الى يومنا هذا وبالثرثرة واللجاجة في الصحف والمجلات صارت هذه الظاهرة مألوفة لا غبار عليها وزادها رسوخا اثارة قضية كثيرة الضجيج محفوفة بالفاظ مبهمة مغرية تقبلها النفوس بلا ممانعة وهي قضية القديم والجديد والتجديد وثقافة العصر والنظر في حقيقة هذه القضية يفضي الى شيئين ظاهرين ميل ظاهري الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت