في ظل هذا التفريغ المتواصل وهذا التمزيق للعلائق وهذه الكثرة التي تخرج مفرغة او شبه مفرغة الى البعثات وهذا التحول الاجتماعي والثقافي والسياسي المضطرب وهذا التغليب المتعمد للثقافة الغازية واللغات الغازية بلا مقابل في النفوس من ثقافة ماضية حية حياة ما وباقية على تماسكها وتكاملها في ظل هذا كله انتعشت الحركة الادبية والثقافية انتعاشا غير واضح المعالم ولكنه يقوم على اصل واحد في جوهره هو ملء الفراغ بما يناسب ادابا وفنونا غازية كانت قد ملأت بعض هذا الفراغ فهي تحدث في النفوس تطلعا الى زاد جديد منها فالمسرح مثلا وكان له شأن اي شان يعتمد اعتمادا واضحا على المسرح الاوروبي في تكوينه كله وايسر سبيل كان الى امداده بمادته هو السطو على مؤلفات المسرح الاوروبي مسلوخة يعاد تكوينها بالفاظ عربية او عامية على الاصح ودون اشارة الى هذا السطو وكانوا يسمون هذا حياء ومكرا التمصير بيد انه عبث مجرد وسطو لا رقيب عليه اما الكتاب الجادون فكان اكثرهم يعتمد على تلخيص نتاج الفكر الاوروبي في الادب والفلسفة والاجتماع والسياسة تلخيصا ما وان كان اكثره خطفا وسطوا ينسبه الكاتب الى نفسه بلا رقيب ولا محاسب والقصة ايضا كانت ضربا من السطو والتقليد تحور فيها الاسماء والاماكن والوقائع ثم ترقع بافكار مسلوبة مختطفة ثم توزع توزيعا ماهرا على فصولها المختلفة حتى تضمن لاصحابها اخفاء معالم السطو والانتهاب والتقليد وهذا امر لم يزل مستمرا بقوة الى يومنا هذا وبالثرثرة واللجاجة في الصحف والمجلات صارت هذه الظاهرة مألوفة لا غبار عليها وزادها رسوخا اثارة قضية كثيرة الضجيج محفوفة بالفاظ مبهمة مغرية تقبلها النفوس بلا ممانعة وهي قضية القديم والجديد والتجديد وثقافة العصر والنظر في حقيقة هذه القضية يفضي الى شيئين ظاهرين ميل ظاهري الى