فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 186

يهدى إليها شاعر مبين أو ناثر بليغ، ولم يتوقف في الحكم عليها بأنها من الكلمات الشريفة الجامعة، مما لا يقع في الوهم أن أحدا يستطيع أن يأتي في هذا المعنى بكلام يوازنها أو يدانيها، وأنها كلام بين قد بلغ الغاية في البيان، (ولم يبق لطالب بعده مطلب) .

وعبد القاهر حكم حكما لم يبين لنا مأتاه ولا تفصيله حين قال: إن المعنى الذي جاء في معنى كلام سيبويه هو قولهم: (والفعل ينقسم بأقسام الزمان: ماض وحاضر ومستقبل) ، ثم قال: (وليس يخفى ضعف هذا في جنبه وقصوره عنه) ، ولم يزد على هذا شيئا.

وقبل كل شيء، فهذا الذي استضعفه إلى جنب كلام سيبويه، إنما هو نص كلام أستاذه وإمامه الذي يغالى في أستاذيته ويقدمه تقديما على سائر النحاة، أبي على الفارسي في كتابه (الإيضاح) في النحو، والذي عنى هو نفسه بشرحه شرحين: أحدهما كتاب (المغنى) ، وهو شرح مطول في ثلاثين مجلدة، والآخر هو (المقتصد) وهو مختصر منه في مجلدتين، ولم أجد عبد القاهر في (المقتصد) ، (1) تعرض لنقد حد شيخه الفارسي، ولا بين لنا عن وجه ضعفه أو قصوره. ووجدته صعبا عسيرا أن يدرك القارئ مأتى هذا الحكم، وإن كان عبد القاهر قد قال إنه (ليس بخفي) ، مع أنه خفي بلا شك في خفائه. فرأيته واجبا أن أجتهد اجتهادا في بيان مأتى هذا الحكم، لكي يتضح لك معناه في كلام عبد القاهر. (2)

(1) انظر كتاب (المقتصد) لعبد القاهر 1: 82، 83، طبع في العراق سنة 1982.

(2) الآن، وأنا أطبع الكتاب، وافاني: ولدى الكريم الدكتورـ عبد الرحمن بن سليمان، العثيمين، بالصفحات الأولى من شرح كتاب سيبويه للإمام أبي سعيد السيرافي القاضي النحوي (الحسن بن عبد الله بن المزربان / 288 - 368 هـ) فلم أره صنع شيئا في شرح عبارة سيبويه، وإنما هو درج عليه النحويون أقسام زمان الفعل: (ماض، وحاضر، ومستقبل"لا غير، فيكون ما كتبته لك بعد أول بيان عن جميع عبارة سيبويه بلا إغفال لشيء منها كما أغفلوه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت