145 الرسالة: 23/ حقيقة مدرسة الالسن التي أنشأها رفاعة الطهطاوي وخطرها البعثات العلمية الى اوربة وفرنسا خاصة انظر ما سلف: 139 وقصة انشاء مدرسة الالسن في سنة 1836م اي بعد عودته بخمس سنوات ليست من فكر رفاعة الطهطاوي ولا من بنات عبقريته ولكنها ثمرة من ثمار الاستشراق ودهاته الذي احتضنوه وربوه وغذوه ونشاوه مدة اقامته في باريز وكما يقول الرافعي كانت مدرسة الالسن عبارة عن كلية تدرس فيها اداب اللغة العربية واللغات الاجنبية وخاصة الفرنسية والتركية والفارسية ثم الايطالية والانجليزية وعلوم التاريخ والجغرافية والشريعة الاسلامية والشرائع الاجنبية فهي اشبه ما تكون بكلية الاداب والحقوق فلا غرو ان كانت اكبر معهد لنشر الثقافة في مصر ما اعجب احكام هذا المؤرخ المدجن وباقل التامل في مناهج مدرسة الالسن تعلم يقينا لا شك فيه ان رفاعة الطهطاوي نفسه لم يكن مؤهلا لتدريس اكثر هذه العلوم ولا كان في مصر يومئذ من المصريين من هو مؤهل لتدريسها فلا مناص من استقدام من يظن فيه ان مؤهل لتدريسها من الاجانب ومن المستشرقين خاصة وكذلك كان فكان هؤلاء الدهاة من صنائع الاستشراق هم الذين تولوا تثقيف 150 تلميذا كان رفاعة الطهطاوي يختارهم صغار من مدارس الارياف والاقاليم ومن طلبة الازهر وبذلك وضع رفاعة الطهطاوي اساسا لمدرسة ملفقة لا كلية كما يقول الرافعي مبتورة الصلة كل البتر من مركز الثقافة المتكاملة التي كان الازهر مهدها على قرون متطاولة وكان هو وحده على طول هذه القرون مركز ثقافة دار الاسلام في مصر وكذلك احدث رفاعة الطهطاوي صدعا مبينا في ثقافة الامة وقسمها الى شطرين متباينين الازهر في ناحية ومدرسة الالسن في ناحية وكذلك حقق رفاعة لدهاة الاستشراق اهم ما يتوقون اليه من وأد اليقظة الواحدة المتماسكة التي كان الازهر مركزها منذ عهد البغدادي والزبيدي والجبرتي الكبير وفي وقت كان فيه محمد علي