144 الرسالة: 23/ رفاعة الطهطاوي وخبره وما فعل به المستشرقون وافكارا قد بيتوها ودرسوها وعرفوا عواقبها وثمراتها حين تنمو في دخيلة نفسه وهم يزيدونه فتنه باشهاده روائع المحافل التي تتألق انوارها وتتألق تحت انوارها ايضا مفاتن النساء الكاسيات العاريات والرجال ذوي الابهة يختالون في شمائل الرقة الفرنسية فزادوه فتنه وزادوا غفلته غفلة وانتزعوه انتزاعا مما كان يعيش فيه من ظلمات الصعيد وبؤسه وفقره ومن حواري الازهر المخربة وطرقاتها الضيقة وازقتها المظلمة حتى نسي نفسه التي صاحبها خمسا وعشرين سنة وتنكر لماضيه القريب واعرض عنه وسارع ينجو بحياته الجديدة من خطاطيفه التي تلاحقه وقضى رفاعة رحمه الله ست سنوات في باريس من سنة 1241 - 1246هـ 1826 - 1831م قضى ثلاث سنوات منها في تعلم اللغة الفرنسية كما قال هو بلسانه وفي الثلاث الاخر درس التاريخ والجغرافيا والفلسفة والاداب الفرنسية وقرأ مؤلفات فولتير وجان جاك روسو ومنتسكيو وقرأ بعض الكتب في المعادن وفن العسكرية والرياضيات انظر كتاب الرافعي 3: 476 وما بعدها فحدثني بربك كيف تكون دراسة هذه المتنوعات في ثلاث سنوات الا ان يكون ذلك كله خطفا كحسو الطائر وان يكون ما ألفه رفاعه وكتبه سطوا مجردا على كتب كتبت في هذه العلوم المختلفة المتباينة والله اعلم بما فيها من الزلل والخطأ وسوء الفهم ولكن رفاعة الطهطاوي على ذلك كله امام جاء يخرج مصر واهلها من الظلمات الى النور ياللعجب ولكن هذا الرجل الطيب يحمل من العبقرية في انشاء مدرسة الالسن ما حمل محمد علي الجاهل الذي لم يتعلم قط من العبقرية في الاهتداء الى ارسال