143 الرسالة: 23/ رفاعة الطهطاوي وخبره وما فعل به المستشرقون الخامسة والعشرين من عمره غرير بين الغرارة طري العود قد جاء من اقصى الصعيد ومن ظلماته وبؤسه وفقره وخصاصته وهو في السادسة عشرة من عمره ثم أقام تسع سنوات في القاهرة وفي حواري الازهر المهدمة المخربة بيوتها بفعل الفرنسيس الضيقة طرقاتها المظلمة ازقتها ثم يركب سفينة فرنسية تتلالأ انوارها ترمي به الى قلب باريس في القرن التاسع عشر بحدائقها وميادينها وانوارها ومباهجها وما لا رأته من قبل عين كعينه وما لا خطر على قلب كقلبه اي فتنة تذهب بعفل هذا الفتى وترجه رجا لا قبل لمثله باحتماله وكذلك كان اي صيد سمين تلقفه المسيو جومار بخبرته وحنكته وتجربته وبصره النافذ فتى ناشيء في قلب الازهر ذكي محب للعلم والتحصيل قوى العزيمة رأه مفتونا بالارض التي وطئتها قدمه لم ير مثلها من قبل رواه مقبلا باقصى عزيمته على تعلم لغته الفرنسية معجبا بها وباهلها كل الاعجاب فاخذه جومار من قريب فكان له صيد اي صيد يقول الرافعي المؤرخ المدجن في كتابه 3: 476 ولقد كان معه ثلاثة ائمة اخرون للبعثة فلم تتحرك نفس احد منهم الى الاغتراف من مناهل العلم في فرنسا ولم يتجاوزوا حدود الوظيفة اما الشيخ رفاعة فكان ذا نفس طامحة الى العلا فاخذ يدرس اللغة الفرنسية وعكف عليها من تلقاء نفسه رغبة منه في تحصيل علومها وادابها ويقول رفاعة الطهطاوي نفسه انه قضى في تعلمها ثلاث سنوات ولم يكد حتى اخذ المسيو جومار بناصيته واسلمه لطائفة من المستشرقين يصاحبونه ويوجهونه وعلى رأسهم احد دهاقين الاستشراق الكبار ودهاته وهو المستشرق المشهور البارون سلفستر دي ساسي لم يكن لهذا الفتى الازهر الصعيدي المفتون مخلص من احابيلهم ودهائهم ومكرمهم ورقة حاشيتهم ومداهنتهم فاستغلوه ابرع استغلال وصبوا في اذنيه وطرحوا في قراره قلبه معاني