142 الرسالة: 23/ رفعاة الطهطاوي وخبره وما فعل به المستشرقون كانت اول بعثة في سنة 1826م سنة 1241هـ فيها 44 تلميذا ادلخهم مسيو جومار المدارس الفرنسية ليتلقوا اللغة والعلوم والفنون ثم اعيدوا بعد سنوات قلائل الى بلادهم يتولون المناصب والاعمال وهذا شيء غريب جدا ان يكون هؤلاء الشبان قد حازوا في سنوات قلائل من العلوم والفنون التي شابت نواصي العلماء في سبيلها ما يؤهلهم للتدريس والصناعات والاعمال وجلائل الامور شيء غريب جدا وهم قبل سفرهم لم يحصلوا من هذه العلوم والفنون الجديدة شيئا يذكر اليس هذه الدعوي غريبة كل الغرابة وكان في هذه البعثة الاولى رجل قد خرج مع البعثة اماما لها ليراقب افراد البعثة ويصلي بهم الصلوات الخمس هو رفاعة الطهطاوي ولد يمدينة طهطا بمديرية جرجا سنة 1216هـ 1801م في اسرة رقيقة الحال فاتم حفظ القران وقرأ شيئا من متون العلم المتداولة على بعض العلماء في بلده ثم توفي والده رحمه الله فرحل الى القاهرة وهو في السادسة عشرة من عمره 1232هـ/1817م وانتظم في سلك طلبة الازهر يتلقى العلم عن شيوخه ثماني سنوات وكان محبا للادب وفي سنة 1240هـ/ 1824م عين واعظا واماما في احد الايات جيش محمد علي فهذا اذن شاب في الثالثة والعشرين من عمره لا يمكن ان يكون قد بلغ مبلغا له شان يذكر في الثقافة المتكاملة التي عاشت فيها امته ثلاثة عشر قرنا في حضارة متكاملة متراحبة مترامية الاطراف متباينة الدرجات متنوعة العلوم قد بلغت في العظمة والجلالة مبلغا لم تدركه قبلها امة من الامم ثم يختار هذا الشاب في سنة 1241هـ/ 1826م ليصحب بعثة الى فرنسا يكون اماما لاعضائها كان ذكيا نعم كان محبا للعلم والادب ادب عصره وشعر عصره نعم كان قوي العزيمة نعم كان نابها بين اقرانه نعم ولكنه على ذلك كله في