149 الرسالة: 24/ ختام الرسالة منها الا اطلال من الحجارة مهما بلغت في العظمة والجلال فهي فارغة من ثقافة حية تتدفق في القلوب والعقول والالسنة وانما هي اثار لا تغني شيئا ولا تؤتي ثمرة وايضا فان هذا التفريغ سوف ينشيء اجيالاك من تلاميذ المدارس تتهتك علائقها التي تربطها بثقافتها العربية الاسلامية اجتماعيا وثقافيا ولغويا حتى يتم تفريغها تفريغا كاملا من ماضيهم كله ثم يملأ هذا الفراغ علوم واداب وفنون لا علاقة لها بماضيهم وانما هي علوم الغزاة وفنون الغزاة واداب الغزاة وتاريخ الغزاة ولغات الغزاة ومع كل ذلك فان هذا القدر من العلوم والفنون والاداب انما هي قشور ومقتطفات توهم النفوس الظامئة المفرغة بانها نالت شيئا يذكر والحقيقة انها نالت غذاء تعيش به موتي في صورة احياء لا غير وقد قصصت قصة هذا التفريغ في مقدمتي لكتابي المتنبي وسميتها لمحة من فساد حياتنا الادبية اقرأ المقدمة: 20 - 29 وقد قصصت عليك هنا قصة هذا الفساد العريق من حيث بدأ الى حيث انتهى فهذا كله جواب السؤال الذي بدأت به الفقرة العاشرة ص: 23 واذن فكيفنشا الخلاف بيني وبين هذه المناهج الادبية السائدة كانت ولا تزال في حياتنا الادبية حتي رفضتها رفضا صريحا واضحا قاطعا غير متلجج منذ بدأت قديما احس أحساسا مبهما ان حياتنا الادبية فاسدة من كل وجه كما حدثتك انفا اقرأ الفقرة: 1 ومع طول حديثي هنا فاني اختصرته اختصارا ارجو ان يكون غير مخل وعسي ان اكون قد أديت بعض امانة القلم وبعض امانه العلم واديت ايضا ايها القاريء بعض حقك علي وعسي ان اكون قد بلغت مبلغا يرضي الله ورسوله في اتباع امره اذ