3 -اكتسبت يومئذ بعض الخبرة بلغة (الشعر) وبفن الشعراء وبراعاتهم. ثم انفتح لي، في خلال ذلك، باب آخر من النظر .. قلت لنفسي:"الشعر"كلام صادر عن قلب إنسان مبين عن نفسه. فكل"كلام"صادر عن إنسان يريد الإبانة عن نفسه، خليق أن أجرى عليه ما أجريته. على (الشعر) من هذا (التذوق) الشامل الذي وصفته آنفا. فأخذت أهبتي لتطبيق هذا (التذوق) على كل كلام، ما كان هذا الكلام. فأقدمت إقدام الشباب الجريء على قراءة كل ما يقع تحت يدي من كتب أسلافنا: من تفسير لكتاب الله، إلى علوم القرآن على اختلافها، إلى دواوين حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشروحها، إلى ما تفرع عليه من كتب مصطلح الحديث وكتب الرجال والجرح والتعديل، إلى كتب الفقهاء في الفقه، إلى كتب أصول الفقه وأصول الدين (أي: علم الكلام) ، وكتب الملل والنحل، ثم كتب الأدب وكتب البلاغة، وكتب النحو وكتب اللغة، وكتب التاريخ، وما شئت بعد ذلك من أبواب العلم. وعمدت في