كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 101
النمو المختلفة مماثلة عظيمة ومشابهة لأشكال، وانتظام الحيوانات التي هي في أدنى درجة، فعلى مقتضى هذا يعلم أن القوة التكوينية التي جعلها اللّه تعالى في العلقة والمضغة، وتكون الخلق بعد الخلق متى كانت أقل شدة من عادتها، وقف نمو الأعضاء في السير فتصير حينئذ ناقصة أو معدومة بالكلية، فما يحصل من التشوهات بهذه الكيفية يسمى بالتشوهات الحاصلة بالنقص، بخلاف ما إذا كانت تلك القوة كثيرة الشدة، فإن النمو يكون متزايدا، وما يحصل من ذلك يسمى تشوها بالزيادة، ثم إنه قد توجد تشوهات لا تدرك تكون في الباطن، وهي تحول الأعضاء عن مواضعها الطبيعية إلا أن التشابه في التشوهات الإنسانية لا يحصل في الحيوانات المتشوهة، فإن مخاخ الحيوانات التي هي في أدنى درجة مثلا في حال تشوهها لا تشابه مخ الإنسان أصلا، كما يكون مخه في حال تشوهه مشابها لمخ حيوان أدنى منه درجة، والغالب أنه يتبين في التشوهات نوع معادلة، فإذا زادت تغذية عضو حدث عدم نمو في عضو آخر، فإن كثيرا من الأشخاص التي في إحدى يديها أصبع زائدة عن العدد تكون يدها الأخرى أو رجلها أقل من العادة الطبيعية، وتشوهات النوع الأناثي تزيد عن تشوهات النوع الذكوري بقدر الثلث، وسبب هذا أن الجنين في أول أزمنة الحمل كما في أدنى درجة من السلسلة الحيوانية لا يوجد فيه إلا علامات نوع واحد وهو الأناثي، ثم إن وراثه بعض العيوب التكوينية موضحة بمشاهدات عجيبة جدا، فقد حكى عن كثير من القبائل أنه كان لها كلها من الأصابع ستة، لكن لا يحصل هذا في بعض الأحيان إلا لبعض النسل، وأحيانا لا يحصل إلا للنسل الثاني أو ينتقل من جده لنبت ابنتها، وغير ذلك، ومن الناس من يظن أن بعض الحيوانات التي يوجد فيها بعض أعضاء لا منفعة لها في الظاهر يكون فيها هذا الأمر منتقلا من بطن إلى آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية، والأعضاء التي تأخذ في النمو أولا هي التي تظهر فيها العيوب التكوينية إلا قليلا كالأحشاء البطنية، والأوعية والمجموع العصبي، وجعل تعالى في القوة التكوينية في أعضاء التناسل تضاعف التركيب، ووقوف النمو في الإنسان قد يسبب في بعض الأحيان عدم اجتماع أعضاء التناسل المعروف بالخنثى، ومن هذا العيب نشأ الظن بوجود الخنثى الذي لا يتأتى وجوده في النوع الإنساني قط، فإذا كان القضيب والصفن باقيين على انشقاقهما بدل التحامهما كانت الحشفة مفتوحة شبيهة بالبظر، وكانت جدران القضيب والصفن المنشقة شبيهة بالشفرين الكبيرين، فبسبب هذا العيب الخلقي لا تنزل الأنثيان من البطن، بل تبقيان فيه شاغلتين لمحل شبيه بمحل المبيض فحينئذ يصير الشخص نحيفا لينفاوي المزاج عديم اللحية رفيع الصوت، ويصير ثدياه في الغالب ناميين نموا كاملا، ولذلك متى كانت القوة في المرأة زائدة اكتسب بظرها طولا غير معتاد، وصارت هيئتها ذكورية، واستترت لحيتها بالشعر ونحو ذلك، ومتى كانت العظام والأجزاء التي بين العينين واقفة النمو قريبة من