فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 216

يشملنا، ويتميز الحيوان عن النبات بالبداهة متى عرف أن الأول عضلات وأعصاب ومعدة، وبسبب ذلك يتحرك ويحس ويهضم، ومع ذلك فهذه الأوصاف الثلاثة الرئيسة يمكن أن لا يوجد دائما في آن واحد في حيوان، لكن توجد واحدة منها بالأقل كي تحفظ فيها صفة الحيوانية، فبعض الحيوانات يمكن أن لا يكون له قناة هضمية لهضم الأغذية، وهذه الحيوانات مجردة عن الأعصاب المتميزة، لكن قوة تحركها تكفي في حيوانيتها، وأما الحركات التي تقع من بعض النبات فلا ينبغي أن تشتبه عليك بحركات الحيوانات، فالحركات في الحيوانات تكون ناشئة عن الاختيار بواسطة ألياف قابلة للانكماش، وليست الحركات في النباتات ناشئة إلا عن خاصية عامة لجميع منسوجات الكائنات العضوية أي قابلة، وهذه الخاصية غير متعلقة بوجود العضلات، والمجموع العصبي، ثم إن الحياة في الحيوانات لا تتم إلا بأربع وظائف عظيمة: وهي التغذية والتناسل، وهاتان الوظيفتان مشتركتان بين الحيوانات والنباتات، ويتكون عنها الوظائف الحيوية أو النباتية أو المنيمية، ثم قابلية التحرك والإحساس، وهما الوصفان الخاصان بالحيوانات، أو الوظيفتان الحيوانيتان، الحقيقيتان ولا شك أن التغذية هي أهم الوظائف وأعمها حيث إنها في النمو أول الجميع، وتكون مع ابتداء الحياة، وتنتهي بانتهائها، وتحصل بكيفية مستمرة غير مدركة للحيوان نفسه، وأما الوظائف الثلاث الأخر فلا تحصل إلا بشروط في أزمان معلومة، والأفعال الرئيسية لهذه الوظيفة الأصلية هي تناول الجواهر الغذائية، ثم يحصل فيها الصلاح مناسبا في أعضاء معدة لذلك بالخصوص، ثم تنصب متحصلاتها في تيار الدورة التي توزعها في الأجزاء المختلفة للجسم، والتناسل هو الوظيفة الثانية من الوظائف الحيوية أو النباتية، ويحصل بفعل أعضاء مخصوصة كما قلنا.

(المقالة الثامنة والثلاثون) في قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ) [فيها أسئلة]

[النّور: الآية 45]

اعلم أن في هذه الآية أسئلة:

[السؤال الأول لم قال تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء]

(الأول) : لم قال اللّه تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) [النّور: الآية 45] . مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء أما الملائكة عليهم السّلام فهم أعظم الحيوانات عدد، وهم مخلوقون من النور، وأما الجن فهم مخلوقون من النار، وخلق اللّه آدم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت