فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 217

السّلام من التراب لقوله تعالى: (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) [آل عمران: الآية 59] . وخلق عيسى عليه السّلام من الريح لقوله تعالى: (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) [الأنبياء: الآية 91] .

وأيضا نرى أن كثيرا من الحيوانات متولد لا عن النطفة، الجواب من وجوه: (الأول) : وهو الأحسن ما قاله القفال، وهو أن قوله من ماء صلة كل دابة وليس هو من صلة خلق والمعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله تعالى.

(وثانيا) : أن أجلّ جميع المخلوقات الماء على ما يروى: أول ما خلق اللّه تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك، الماء خلق الأجزاء التي لا تتجزأ ولما كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة، وكان الأصل الأوّل هو الماء، فلا جرم ذكره على هذا الوجه، وهذا التفسير الذي أشرنا إليه هنا قد بسطناه في الآيات المتضمنة لذكر الأجرام السماوية، فراجعه هناك.

(وثالثها) : أن المراد من الدابة التي تدب على وجه الأرض ومسكنهم هناك، فيخرج عنه الملائكة والجن، ولما كان الغالب جدا من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء إما لأنها متولدة من النطفة، وإما لأنها لا تعيش إلا بالماء، لا جرم أطلق لفظ الكل تنزيلا للغالب منزلة الكل.

«السؤال الثاني» : لما نكر الماء في قوله: (مِنْ ماءٍ) [البقرة: الآية 164] وجاء معرفا في قوله: (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [الأنبياء: الآية 30]

والجواب إنما جاء هنا منكرا؛ لأن المعنى أنه خلق كل دابة من نوع من الماء يختص بتلك الدابة، وإنما جاء معرفا في قوله:

وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [الأنبياء: الآية 30] . لأن المقصود هناك كونهم مخلوقين من هذا الجنس وهاهنا بيان أن ذلك الجنس إلى ثلاثة أقسام، وكل قسم تحته رتب، وكل رتبة تحتها أنواع لا أعداد لها، وسيأتي بعض منها.

«السؤال الثالث» : قوله: (فَمِنْهُمْ) [البقرة: الآية 253] .

ضمير العقلاء، وكذلك قوله: (مِنْ) [البقرة: الآية 5] . فلم استعمله في غير العقلاء؟ والجواب: أنه تعالى ذكر ما يعقل مع من يعقل وهم الملائكة والإنس، فغلب اللفظ اللائق بمن يعقل؛ لأن جعل الشريف أصلا والخسيس تبعا أولى من العكس، ويقال: في جواب من المقبلان؟: رجل وبعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت