كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 5
في الماء، وتكون المنشآت معترضة كما أنك تقول الرجل الحسن الجالس كالقمر، فيكون متعلق قولك كالقمر الحسن لا الجالس، فتكون منشآت بالقدرة إذ السفن كالجبال، والجبال لا تجري إلا بقدرة اللّه تعالى.
(المسألة الرابعة) [فى القراءات] )
قرئ المنشئات بكسر الشين، ويحتمل حينئذ أن يكون قوله كالأعلام يقوم مقام الجملة والجواري معرفة ولا توصف المعارف بالجمل، فلا تقول الرجل كالأسد جاءني، ولا الرجل هو أسد جاءني، وتقول: ورجل كالأسد جاءني، ورجل هو أسد جاءني، فلا تحمل قراءة الفتح إلا على أن يكون حالا، وهو على وجهين: (أحدهما) : أن تجعل الكاف اسما فيكون كأنه قال الجواري المنشآت شبه الأعلام. (ثانيهما) : يقدر حالا «1» هذا شبهه كأنه يقول:
كالأعلام ويدل عليه قوله فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) [هود: الآية 42] .
(المسألة الخامسة) في جمع الجواري وتوحيد البحر، وجمع الأعلام فائدة عظيمة،
وهي أن ذلك إشارة إلى عظمة البحر، ولو قال في البحار لكانت كل جارية في بحر، فيكون البحر دون بحر يكون فيه الجواري التي هي كالجبال، وأما إذا كان البحر واحدا، وفيه الجواري التي هي كالجبال، فيكون لذلك بحرا عظيما عميقا، وساحله بعيدا فيكون الإنجاء بقدرة كاملة.
وذلك لأن السفر إما سفر البحر أو سفر البر، أما سفر البحر فالحامل هو السفينة، وأما سفر البر فالحامل هو الأنعام وهاهنا سؤالان
: (الأول) : لم لم يقل على ظهورها؟
أجابوا عنه من وجوه: (الأول) : قال أبو عبيدة، التذكير لقوله (ما) والتقدير ما تركبون. (الثاني) . قال الفراء أضاف الظهور إلى واحد فيه معنى الجمع بمنزلة الجيش
(1) قوله: (يقدر حالا كذا بالأصل وليحرر. اه.