كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 330
(الأولى) : أنه تعالى ذكر أمر السماوات والأرض في كتابه في عدة مواضع، ولا شك أن إكثار اللّه تعالى من ذكر السماوات والأرض يدل على عظم شأنهما
، وعلى أن له سبحانه وتعالى فيهما أسرارا عظيمة وحكما بالغة لا تصل إليها أفهام الخلق ولا عقولهم.
إن اللّه تعالى زينها بسبعة أشياء، بالمصابيح قال تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ) [الملك: الآية 5] . وبالقمر قال تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) [نوح: الآية 16] .
وبالشمس قال تعالى: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا) [نوح: الآية 16] . وبالعرش قال تعالى: (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التّوبة: الآية 129] . وبالكرسي قال تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [البقرة: الآية 255] . وباللوح قال تعالى: (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ(22) [البروج: الآية 22] . وبالقلم قال تعالى: (ن وَالْقَلَمِ. فهذه سبع آيات، ثلاث منها ظاهرة، وأربع خفية، ثبتت بالدلائل السمعية من الآيات والأخبار.(الوجه الثاني) : أنه تعالى سمى السماوات بأسماء تدل على عظم شأنها مثل قوله تعالى: (سَقْفًا مَحْفُوظًا) [الأنبياء: الآية 32] . وقوله تعالى: (سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا) [الملك: الآية 3] .
وقوله تعالى: (سَبْعًا شِدادًا) [النّبإ: الآية 12] . ثم ذكر عاقبة أمرها فقال تعالى: (وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ(9) [المرسلات: الآية 9] . ووَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (11) [التّكوير: الآية 11] .
ويَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ) [الأنبياء: الآية 104] . ويَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) [المعارج:
الآية 8]. ويَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا (9) [الطّور: الآية 9] . وفَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) [الرّحمن: الآية 37] . وذكر مبدأها في ثلاثة آيات فقال تعالى: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) [فصّلت: الآية 11] . وقال أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما) [الأنبياء: الآية 30] . وقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) [الأنعام: الآية 1] . فهذا الاستقصاء الشديد في كيفية حدوثهما وفنائهما يدل على أنه سبحانه خلقهما لحكمة بالغة لقوله تعالى: (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) [ص: الآية 27] .