فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 288

(المقالة الثانية والخمسون) في قوله تعالى:(فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)[سبإ: الآية 14].

اعلم أنه تعالى لما بين عظمة سليمان، وتسخير الريح والروح له بين أنه لم ينج من الموت، وأنه قضى عليه الموت تنبيه للخلق على أن الموت لا بد منه، ولو نجا منه أحد لكان سليمان أولى بالنجاة منه.

(في بيان بعض شأن سليمان عليه السّلام ووفاته)

كان سليمان عليه السّلام يقف في عبادة اللّه تعالى ليلة كاملة ويوما تاما، وفي بعض الأوقات يزيد عليه، وكان له عصا يتكئ عليها واقفا بين يدي ربه، ثم في بعض الأوقات كان واقفا على عادته في عبادته إذ توفى، فظن جنوده أنه في العبادة، وبقي كذلك أيام، وتمادى شهورا، ثم أراد اللّه تعالى إظهار الأمر لهم، فقدر أن أكلت دابة الأرض عصاه، فوقع وعلم حاله. وهذه الدابة هي السوس أي سوس الخشب من رتبة الحشرات، فلا يمكننا أن نذكر في شأنها كلاما ما، وعددها كثير جدا؛ لأنه يدخل تحتها أكثر من خمسين ألف نوع، وحياة الإنسان لا تكفي لدراستها جيدا بمفردها، وهي إحدى الرتب المهمة بسبب تنوع أشكالها ولطافة ألوانها خصوصا الخصال والقوى الإلهامية الخاصة بكل نوع، وتقسيمها إلى أقسام ثانوية مؤسسة خصوصا على صفات متخذة من جهازها الفمي وأجنحتها وأربطتها وقرونها وانقلاباتها؛ منها الحشرات ذات الأجنحة الشبكية، والنمل الأبيض ينسب لهذا القسم، ومنها الحشرات ذات المنقار وذات المنقار أي الآلة التي تنقب بها هذه الحشرات النباتات لإحداث العفص، ومنها الحشرات ذات الأجنحة القشرية، وأبدان هذه الحشرات لها ستة أرجل وتقرض أوراق الأشجار والأزهار والجذور والأزرار والحبوب وتحدث إتلافا، ومنها ما يقرض الجوخ والأقمشة التي من الصوف والفراء، ومنها دود القز، ومنها الحشرات الجناحية النصف وهذه الحشرات دودة الصبغ ودودة البلوط والبق وحشرة الملك وسوس الخشب المسمى بالدابة وسوس القمح، وجنس القمل والقمل والحشرات الماصة كالبرغوث ونحوه، ومنها ما سبق الكلام عليه مثل النمل والذراريح والنحل وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت