كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 266
اعلم أن اللّه تعالى لما ذكر في الآية السابقة قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) [النّور:
الآية 45]. أردفه بما يدل على كونه تعالى لو لم يكن عالما بجميع المعلومات لما حصلت هذه المهمات، وفي الآية مسائل:
(المسألة الأولى) : قال الزجاج: الدابة اسم لكل حيوان
؛ لأن الدابة اسم مأخوذ من الدبيب، وبنيت هذه اللفظة على هاء التأنيث، وأطلقت على كل حيوان ذي روح ذكرا كان أو أنثى، والمراد بهذا اللفظ في هذه الآية الموضوع الأصلي اللغوي. فيدخل فيه جميع الحيوانات، وهذا متفق عليه بين المفسرين ولا شك أن أقسام الحيوانات وأنواعها كثيرة، وهي الأجناس التي تكون في البر والبحر والجبال، واللّه يحصيها وحده دون غيره، وهو تعالى عالم بكيفية طبائعها وأعضائها، وأحوالها وأغذيتها وسمومها ومساكنها، وما يوافقها وما يخالفها، فالإله المدبر لطباق السماوات والأرضين، وطبائع الحيوان والنبات، كيف لا يكون عالما بالأحوال، وقد روى أن موسى عليه السّلام عند نزول الوحي إليه تعلق قلبه بأحوال أهله، فأمره اللّه تعالى أن يضرب بعصا على صخرة فانشقت وخرجت صخرة ثانية، ثم ضربها بعصاه عليها فانشقت وخرجت صخرة ثالثة، ثم ضربها بعصاه فانشقت وخرج منها دودة كالذرة وفي فمها شيء يجري مجرى الغذاء لها، ورفع الحجاب عن موسى عليه السّلام فسمع الدودة تقول:
(سبحان من يراني ويسمع كلامي ويعرف مكاني ويذكرني ولا ينساني) .
وهنا نذكر الحيوانات الزواحف التي تمشي على بطنها فنقول:
(المسألة الثانية في الزواحف التي تمشي على بطنها) :
تشتمل هذه الرتبة على جميع الحيوانات الفقرية ذوات الدم البارد التي تنفسها هوائي غير تامة من ابتداء ولادتها، وهي تكون رتبة عدة من الحيوانات الفقرية، ولها أوصاف مميزة لها واضحة جدا، ففقدها الثدي والشعر، وكيفية تناسلها تميزها عن الحيوانات الثديية على ما ينبغي، وجلدها العاري أو المغطى بقشور فقط يميزها عن الطيور المغطى جلدها بريش، وتنفسها الرئوي متى كانت على الحالة التامة من النمو يميزها عن الأسماك.