كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 267
وأعضاء المشي في الزواحف مختلفة فبعضها مجرد عن الأطراف بالكلية، وحينئذ فالعمود الفقاري بمفرده متى ساعدته العضلات القوية الكثيرة القبول للانقباض يحدث اندفاع جميع الجسم بتعرّجات تحصل على التعاقب عن يمين الجسم ويساره، كما في الثعابين، والبعض الآخر له أطراف ذوات أشكال مختلفة، فبعضها مستعرض على هيئة عوامات، كما في السلحفاة المائية، وهذه الأطراف عدتها أربعة غالبا، وعمودها الفقري متحرك للغاية، والفقرات التي تكون عديدة خصوصا في الأنواع الكبيرة من قسم الثعابين، وقد قسمت الزواحف على أربعة أقسام:
القسم الأول منها السلاحف.
القسم الثاني منها الورل والتماسيح وسام أبرص والحرباء والسحالي والسقنقور الطني والإيجوان.
القسم الثالث الثعابين، وهي حيوانات لا أرجل لها، وبذلك تكون أحق بتسميتها بالزواحف، وهذا الوصف مميز لها على ما ينبغي، وجسمها مستطيل مغطى عادة بجلد توجد عليه قشور مرتبة بانتظام، ونمو الثعابين يحصل ببطء زائد، وهو ناشئ عن الخدر الذي يصيبها، ويبقى زمنا طويلا، لكن حياته تطول جدا، وقد تصل على طول عظيم بحيث يبلغ عشرين ذراعا، وقد قسمت الثعابين إلى قسمين عظيمين: الأول: ثعابين غير سامة، والثاني: ثعابين سامة.
(القسم الأول الثعابين الغير سامة) :
وَالمهم من هذا القسم الثعبان المسمى بواو الثعبان ذي الطوق، ويمكن أن يقال: إنه يقال ملك الزواحف؛ لأنه أكبر الثعابين، وهو وإن كان غير سام، لكنه مهول بسبب قوته العظيمة وسرعة مشيه، وهو حيوان مفزع لجميع حيوانات البلاد التي يسكنها، وهذا النوع يسكن المغارات وتجاويف سوق الأشجار العتيقة، ويحصل له خدر عظيم في فصل الشتاء، ويمكث مختفيا عادة تحت الأوراق، وملتفا على شجرة، وينتظر مجيء حيوان من ذوات القوائم الأربع ليشرب من ماء النهر، فيهجم عليه ويلتف على جسمه، ويضغطه ضغطا شديدا حتى أن يختنق وتتكسر عظامه، وحينئذ يزدرده ببطء، وقد حقق أنه يتغذى أيضا بالكلاب والإبل، بل بالبقر فيزدرد كلا من ذلك في جملة أيام، وإذا كان غضبان كثيرا والتف على شجرة أيبسها، ويقرب من هذا الحيوان الثعبان ذو الطوق.