كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 268
(القسم الثاني الثعابين السامة) :
الأول منها ذات الجرس والحيات والثعبان الناشر والحية المقرنة والحية المعتادة.
(المسألة الثالثة) :
لقائل أن يقول إن هذه الحيات والثعابين المهولة فيهما شبه بما فعلته سحرة فرعون، وفيهما شبه بعصا موسى عليه السّلام الجواب أنه لو اجتمعت هذه الحيات والثعابين المهولة مع الحيوانات الضارية لما وفت بمقدار خردلة مما تساويه عصا موسى عليه السّلام، كما قال تعالى: (يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى(66) .
(واعلم) أنه لما تقدم ذكر الموعد، وهو يوم الزينة وتقدم في قوله: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) [طه: الآية 64] . صار ذلك مغنيا عن قوله: (فحضروا هذا الموضع وقالوا: إما أن تلقي لدلالة ما تقدم عليه وقوله:(إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى) [طه: الآية 65] . معناه إما أن تلقي ما معك قبلنا، وإما أن نلقي ما معنا قبلك وفي هذا التخير مع تقديمه في الذكر حسن أدب منهم وتواضع له فلا جرم رزقهم اللّه الإيمان ببركته ثم إن موسى عليه السّلام قابل أدبهم بأدب فقال: بَلْ أَلْقُوا) [طه: الآية 66] . أما قوله: (بَلْ أَلْقُوا) [طه: الآية 66] . ففيه سؤالات:
(الأول) : كيف يجوز أن يقول لموسى عليه السّلام ألقوا وسحرهم كفر فإذا طلب موسى ذلك، وأمرهم بالإلقاء كان كفرا، والجواب من وجوه:
(أحدهما) : لا نسلم أن نفس الإلفاء كفر ومعصية؛ لأنهم إذا ألقوا وكان غرضهم أن يظهر الفرق بين ذلك الإلقاء وبين معجزة الرسول عليه السّلام وهو موسى كان ذلك الإلقاء إيمانا، وإنما الكفر هو القصد إلى تكذيب موسى عليه السّلام، وهو إنما أمر بالإلقاء لا بالقصد إلى تكذيب فزال السؤال.
(وثانيها) ذلك الأمر كان مشروطا والتقدير ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين كما في قوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [يونس:
الآية 38]. أي إن كنتم قادرين.
(وثالثها) أنه لما تعين ذلك طريقا إلى كشف الشبهة صار ذلك جائزا، وهذا كالمحق إذا علم أن في قلب أحد شبهة، وأنه لو لم يطالبه بذكرها وتقريرها بأقصى ما يقدر عليه لبقيت