كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 253
اعلم أن الحيوان إما أن يكون بحيث يدب أو يكون بحيث يطير، فجميع ما خلق اللّه من الحيوانات فإنه لا يخلو عن هاتين الصفتين، إما أن يدب، وإما أن يطير، وفي الآية أسئلة:
(السؤال الأول) : من حيوان ما لا يدخل في هذين القسمين مثل حيتان البحر،
وسائر ما يسبح في الماء ويعيش فيه، والجواب: لا يبعد أن توصف بأنها دابة من حيث إنها تبد في الماء كالطير؛ لأنها تسبح في الماء كما أن الطير يسبح في الهواء إلا أن وصفها بالدبيب أقرب إلى اللغة من وصفها بالطيران، وجملة أقسام من الحيتان تدب على الأرض وترعى وباقيها أغلبه له أوكار في عمق البحار.
(السؤال الثاني) : ما الفائدة في تقييد الدابة بكونها في الأرض؟
وَالجواب من وجهين: (الأول) : أنه خص ما في الأرض بالذكر دون ما في السماء احتجاجا بالأظهر؛ لأن ما في السماء وإن كان مخلوقا مثلنا فغير ظاهر. (والثاني) : أن المقصود من ذكر هذا الكلام أن عناية اللّه تعالى لما كانت حاصلة في هذه الحيوانات فلو كان إظهار المعجزات القاهرة مصلحة لما منع اللّه من إظهارها، وهذا المقصود إنما يتم بذكر من كان أدون مرتبة من الإنسان لا بذكر من كان أعلى حالا منه، فلهذا المعنى قيد الدابة بكونها في الأرض.
(السؤال الثالث) : ما الفائدة في قوله يطير بجناحيه، مع أن كل طائر إنما يطير بجناحيه؟
والجواب فيه من وجوه: (الأول) : أن هذا الوصف إنما ذكر للتأكيد كما يقال نعجة أنثى وكما يقال كلمته بفمي ومشيت إليه برجلي.
(والثاني) : أنه يقول الرجل لعبده طر في حاجتي والمراد الإسراع، وعلى هذا التقدير فقد يحصل الطيران بالجناح وبغيره قال الحماسي:
طاروا إليه زرافات ووحدانا ...
فذكر الجناح لتحمض هذا الكلام في الطير.