كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 184
اعلم أنه يقبح من الإنسان العاقل أن يشتغل بعبادة الأصنام وتقريره أنه تعالى ذكر في هذه الآية أعضاء وهي الأرجل والأيدي والأعين والآذان ولا شك أن هذه الأعضاء إذا حصل في كل واحد منها ما يليق بها من القوة المحركة والمدركة يكون ورود تلك القوة من الأفئدة وما انطوت عليه من الإحساسات فالرجل القادر على المشي واليد القادرة على البطش أفضل من اليد والرجل الخاليتين عن قوة هذه الحركة والحياة والعين الباصرة والأذن السامعة أفضل من العين والأذن الخاليتين عن القوة الباصرة والسامعة وعن قوة الحياة وإذا ثبت هذا ظهر أن الإنسان أفضل بكثير من هذه الأصنام بل لا نسبة لفضيلة الإنسان إلى فضل الأصنام ألبتة وإذا كان كذلك فكيف يليق بالأفضل الأكمل الأشرف أن يشتغل بعبادة الأخس إلا دون الذي لا يحس منه فائدة ألبتة لا في جلب المنفعة ولا في دفع المضرة هذا هو الوجه في تقرير هذا الدليل الذي ذكره اللّه تعالى في هذه الآية أيضا فالرجل العاقل الذي جعل تعالى له تلك الأفئدة وما تفرع منها من القوة الباصرة والسامعة والحركات المختلفة كيف يليق به وهو الأفضل الأكمل الأشرف أن يشتغل بالمعاصي ويترك عبادة اللّه تعالى؟ ... والسامعة والأطراف العليا والسفلى لكان ثقل جسم الإنسان يؤديه إلى أن يكون دائما ملقى فخلق له تعالى العظام وما يتعلق بها والعضلات وما يتعلق بها وبث فيهما الأعصاب المتصلة بالأفئدة وجعل الحكيم القادر بهذه الأشياء الحركة الانتقالية والانتصاب والمشي والوثب.
(في بيان الحركة الانتقالية)
(اعلم) أن أعضاء الحركة يمكن أن تنقسم إلى متعدية ويقال لها فاعلة وهي الأفئدة والأعصاب والعضلات وإلى قاصرة ويقال لها منفعلة وهي العظام وما يتعلق بها ولا تتم حركة إرادية بدون أن يتأثر المخ الذي هو عضو الإرادة فإذا فقدت الاستطراقات الكائنة بين هذا العضو والعضلات بسبب وضع رباط على العصب أو بسبب آخر فلا يمكن الفؤاد وإن كان مكونا للإرادات ولا العضلات وإن كانت قادرة على تتميم وظائفها أن يحصلا الحركات الإرادية ومثل هذا أيضا يحصل إذا كان الفؤاد أي المخ مريضا أو وقت النوم يفقد وظائفه فيظهر إذا للأجزاء المختلفة من هذا العضو تأثير مخصوص في بعض أجزاء من جهاز الحركة الانتقالية