فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 173

الحركات العضلية فإن الجسم بعد شغل عقلي أو بعد إفراط في حظوظ عشقية يحتاج للنوم أكثر من أن يحتاج له عقب شغل عضلي.

«البحث الثاني في الوقت الضروري للنوم» :

اعلم أن الليل هو الوقت الضروري للنوم؛ لأن المنبهات التي كانت موجبة لشغل الحواس بالنهار ذهبت بنفسها في الليل؛ ولذا كان النوم بالنهار لا يحصل منه راحة كاملة للجسم، فلو سهر الإنسان ليلة ونام نهارها لا يحصل له تعويض كلي للاستراحة التي كان يكتسبها بنوم الليل، والأشخاص الذين يجعلون ليلهم نهارا يكون لونهم أصفر، وفيهم انحطاط قوة، ويكونون قابلين للتهيج واليبوسة؛ لأنهم لم يتعرضوا إلى ما هو مناف للصحة فقط، بل فقدوا أيضا التأثير الصحي الذي يكون من الحرارة والضوء والشمس والهواء الذي يكون فيه العنصر المغذي بالنهار أشد، وغير ذلك فالذي يغار على صحته يجب عليه أن ينام في أول وقت النوم، ويتيقظ في أول وقت اليقظة أعني أن يكون كل من نومه وتيقظه في ساعات متساوية في البعد من نصف الليل، وهذه العادة زمن الشتاء ضرورية أكثر منها في زمن الصيف؛ لتباعد الأشخاص عن أن يشتغلوا على الضوء المصنوع فتحفظ صحة أبصارهم، والحاجة للنوم في النهار توجد في البلاد الحارة؛ لكون درجة الحرارة فيها تزيل من الجسم القوة والاستعداد التيقظي بسرعة، وقد توجد عقب غم شديد حصل من خبر رديء، أو عقب رياضية خارجة عن العادة، والنوم في النهار في هذه الأحوال مناسب.

«المقالة الرابعة والعشرون» في قوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(23)[الرّوم: الآية 23].

اعلم أن قوله: (مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) [الرّوم: الآية 23] . قيل: أراد به النوم بالليل والنوم بالنهار وهي القيلولة، ثم قال: وَابْتِغاؤُكُمْ) [الرّوم: الآية 23] . أي فيهما فإن كثيرا ما يكتسب الإنسان بالليل. وقيل: أراد منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلق البعض بالبعض، ويدل عليه آيات أخر منها قوله تعالى: (وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا) [الإسراء: الآية 12] . وقوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا(10) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا (11) [النبأ: الآيتان 10، 11] .

ويكون التقدير هكذا ومن آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار من فضله، فأخر الابتغاء، وقرنه في اللفظ بالفعل إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من كسبه وبحذفه، بل يرى كل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت