كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 369
وفيه مسائل:
(الأولى) : ذكر تعالى ثمانية أنواع من النبات
أولها: الحب وهو المشار إليه بقوله:
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (27) [عبس: الآية 27] . وهو كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما كما تقدم، وإنما قدم ذلك؛ لأنه الأصل في الأغذية.
(وثانيها) : قوله: (وَعِنَبًا) [عبس: الآية 28] . وإنما ذكره بعد الحب؛ لأن الفاكهة غذاء من وجه وفاكهة من وجه.
(وثالثها) : قوله: (وَقَضْبًا) [عبس: الآية 28] . وفيه قولان:
(الأول) : أنه الرطبة، وهي التي إذا يبست سميت بالقت، وأهل مكة يسمونها بالقضيب، وأصله من القطع وذلك؛ لأنه يقضب مرة بعد أخرى، وكذلك القضيب؛ لأنه يقضب، أي يقطع، وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي.
(والثاني) : قال المبرد: القضيب هو العلف بعينه وأصله من أنه يقضب، أي يقطع، وهو قول الحسن.
(ورابعها وخامسها) : قوله: (وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا(29) [عبس: الآية 29] . ومنافعهما قد تقدّمت.
(وسادسها) : قوله: (وَحَدائِقَ غُلْبًا(30) [عبس: الآية 30] . الأصل في الوصف بالغلب الرقاب فالغلب الغلاظ الأعناق الواحد أغلب يقال: أسد أغلب. ثم هاهنا قولان:
(الأول) : أن يكون المراد وصف كل حديقة بأن أشجارها متكاثفة متقاربة، وهذا قول مجاهد ومقاتل قالا: الغلب الشجر الملتف بعضه في بعض يقال: اغلولب العشب واغلولبت الأرض إذا التف عشبها.
(الثاني) : أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم كالدلب والصنوبر قال عطاء عن ابن عباس يريد الشجر العظام كالسرور والحور، وقال الفراء: الغلب ما غلظ كالجوز والنخل.