كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 243
بصوف أنجورا، والضأن جيد النفع بسبب لحمه ودهنه ولبنه وصوفه وروثه، وإذا نزلت جملة منه في أرض وأقامت فيها مدة ترعى ما فيها من الحشائش، تصير جيدة وتخصب بسبب ذلك أكثر مما كانت قبل، وجلد الضأن المجرد عن الصوف له استعمالات مهمة، فمنه يكون الحور المعروف، والجدل الأبيض المستعملان في صناعات عديدة، والبقر تستعمل للحراثة وللدر والنسل، والأهلية تكتسب أثداؤها حجما عظيما ويستمر وجود اللبن فيها إلى قرب الولادة، ومن الأنعام ما ذكر في «11» :
(المقالة الثانية والأربعون) في قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشَّارِبِينَ(66) [النّحل: الآية 66] . وفي الآية مسائل:
(المسألة الأولى) [القراءات] :
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي نُسْقِيكُمْ) [النّحل: الآية 66] بضم النون والباقون بالفتح، أما من فتح النون فحجته ظاهرة تقول: سقيته حتى روى أسقيه قال تعالى: (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا) [الإنسان: الآية 21] . وقال: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(79) [الشّعراء: الآية 79] . وقال: (وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا) [محمّد: الآية 15] .
ومن ضم النون فهو من قولك أسقاه أي جعل له شرابا كقوله: (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا) [المرسلات: الآية 27] . وقوله: (فَأَسْقَيْناكُمُوهُ) [الحجر: الآية 22] . والمعنى هاهنا إنا جعلناه في كثرته وإدامته كالسقيا واختار أبو عبيدة الضم قال: لأنه شرب دائم وأكثر ما يقال في هذا المقام أسقيت.
(المسألة الثانية) : قوله: (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) [النّحل: الآية 66] . الضمير عائد إلى الأنعام،
فكان الواجب أن يقال مما في بطونها، وذكر النحويون فيه وجوها: (الأول) : أن لفظ الأنعام لفظ وضع لإفادة جمع كالرهط والقوم والبقر والغنم فهو بحسب اللفظ لفظ مفرد، فيكون ضميره ضمير الواحد وهو التذكير وبحسب المعنى جمع، فيكون ضميره ضمير الجمع وهو التأنيث، ولهذا السبب قال هاهنا في بطونه، وقال في سورة المؤمنين: فِي بُطُونِها) [المؤمنون: الآية 21] .
(11) قوله: (ومن الأنعام ما ذكر في. كذا بالأصل وحرر. اه.