فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 129

علوق كالمضغ اللحمية والنطف الكاذبة، ولقد شوهدت أحيانا مشيمة جنين تام الأشهر محتوية على هذه الحوصلات الديدانية، وشوهدت أيضا أغشية جنين مبذورة بحوصلات على هيئة عناقيد، وشوهدت أيضا في خيوط السلى المعقدة سبح من حبوب حوصلية مختلفة في العظم، وهذه المشاهدات كلها تدل على أن الديدان الحوصلية التي ادّعوا وجودها في الرحم ليست ديدانا حقيقية من النوع العديم الرأس، وإنما كانت بقايا مشيمة كانت هي المجلس والأصل الحقيقي لها، ولا يبطل هذا التحقيق ما شوهد من إبدال الجنين بحزمة معلقة بشبه حبل سري وسابحة في سائل موضوع في مركز المضغة بل يبقى هذا التحقيق واضحا، وإن هذا الجبل وهذه الكرات كيفية الجنين دائما ولا نطيل الكلام هنا بأزيد من ذلك وإنما نزيد على ذلك أن نوازي بين هذين الكاذبين بالنسبة لصفاتهما المميزة لما عن بعضهما، فأولا وجود المضغة الحوصلية مع حمل طبيعي أندر من وجود المضغة اللحمية معه، وثانيا مدة الحمل الحوصلي في الغالب أطول من مدة الآخر، بل قالوا: إنه شوهدت كتلة حوصلية وزنها ألف وأربعمائة درهم وجدت في رمة امرأة كانت رحمهما متمددة متسعة منذ خمس سنين أو ست، وثالثا: أن الرحم تكون في الغالب أقل ثقلا وصلابة إذا كان في تجويفها حوصلات منها إذا كان فيها كتلة لحمية مندمجة، نعم قد يخرج عن ذلك أمور نادرة، ورابعا: أن المضغة الحوصلية تندفع إلى الخارج غالبا على هيئة أهداب في مرات كثيرة أكثر من المضغة اللحمية، فينتج من ذلك آلام وانزعاجات مستطيلة متكررة، وأنزفة تتجدد كثيرا، وبموجب ذلك تكون أخطر وربما انته الحال بالهلاك.

«المقالة السابعة عشرة» في قوله تعالى:(وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ)[فصّلت: الآية 47].

اعلم أن قوله: (وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها) [فصّلت: الآية 47] . أي من أوعيتها جمع كم، بالكسر وهو وعاء الثمرة أي كأسها، وهو ما كانت فيه الثمرة واحدها كم وكمة، قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم من ثمرات بالألف على الجمع، والباقون من ثمرة بغير ألف على الواحد. (واعلم) أن نظير هذه الآية قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) [لقمان: الآية 34] . إلى آخر الآية، فإن قيل: أليس إن المنجمين قد يتعرفون من طالع سنة العالم أحوالا كثيرة من أحوال العالم، وكذلك قد يتعرفون من طوالع الناس أشياء من أحوالهم، وهاهنا شيء آخر يسمى علم الرمل وهو كثير الإصابة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت