فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 6

والجند، ولذلك ذكر وجمع الظهور. (الثالث) . أن هذا التأنيث ليس تأنيثا حقيقيا فجاز أن يختلف اللفظ فيه كما يقال عندي من النساء من يوافقك.

(الثاني) : يقال ركبوا الأنعام، وركبوا في الفلك، وقد ذكر الجنسين فكيف قال تركبون؟

والجواب غلب المتعدي بغير واسطة لقوته على المتعدي بواسطة، ثم قال تعالى: (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) [الزّخرف: الآية 13] . ومعنى ذكر نعمة اللّه أن يذكروها في قلوبهم، وذلك الذكر هو أن يعرف أن اللّه تعالى خلق وجه البحر وخلق الرياح وخلق جرم السفينة على وجه يتمكن الإنسان من تصريف هذه السفينة إلى أي جانب شاء، وأراد فإذا تذكر أن خلق البحر، وخلق الرياح وخلق السفينة على هذه الوجوه القابلة لتصريفات الإنسان ولتحريكاته ليس عن ذلك وإنما هو من تدبير الحكيم العليم عرف أن ذلك نعمة عظيمة من اللّه تعالى، فيحمله ذلك على الانقياد والطاعة له تعالى، وعلى الاشتغال بالشكر لنعمه التي لا نهاية لها، ثم قال تعالى: (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) [الزّخرف: الآية 13] .

(اعلم) أنه تعالى عين ذكرا معينا لركوب السفينة، وهو قوله: (( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) . (اعلم) أن ركوب الفلك في خطر الهلاك فإنه كثيرا ما تنكسر السفينة ويهلك الإنسان، وراكب الدابة أيضا كذلك، لأن الدابة قد يتفق لها اتفاقات توجب هلاك الراكب، وإذا كان كذلك فركوب الفلك والدابة توجب تعريض النفس للهلاك فوجب على الراكب أن يتذكر أمر الموت، وأن يقطع أنه هالك لا محالة وأنه منقلب إلى اللّه تعالى غير منقلب من قضائه وقدره حتى لو اتفق له ذلك المحذور كان وطن نفسه على الموت.

(في قوله تعالى:(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)[النّمل: الآية 63])

(اعلم) أنه تعالى نبه في هذه الآية على أمرين: (الأول) : أن الهادي في الحقيقة ونفس الأمر هو الفاعل المختار وحده. (الثاني) : قوله: (أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ والمراد يهديكم بالعلامات في الأرض، وبالنجوم في السماء إذا جن الليل عليكم مسافرين في البر والبحر،

وفيه بحثان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت