كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 317
الجنوب، وشماله القطب الشمالي، وذلك أن وسط فلك البروج هي دائرة عظمى مائلة على خط الاستواء بثلاث وعشرين درجة ونصف، وهذه الدائرة تمتد إلى دائرتين متوازيتين موضوع كل منهما على البعد بثلاث وعشرين درجة ونصف عن دائرة الاستواء، وهاتان الدائرتان تسميان المدارين، وهما يدلان على موضع الشمس الذي تنتهي إليه في الصعود، ثم تهبط إلى مثل محلها الذي صعدت منه.
وأما الدائرتان القطبيتان فهما على البعد من القطب بثلاث وعشرين درجة ونصف، وهما يكون عليهما النهار الدائم والليل الدائم مدة كون الشمس في نقطتي الانقلابين، فهذا هو المراد من انتقال الأظلال عن الأيمان إلى الشمائل وبالعكس.
(البحث الثاني) :
إنا إذا فسرنا اليمين بالمشرق كانت النقطة التي هي مشرق الشمس واحدة بعينها، فكانت اليمين واحدة، وأما الشمائل فهي عبارة عن الانحرافات الواقعة قي الاظلال بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة، فلذلك عبرّ اللّه تعالى عنها بصيغة الجمع، فإذا علمت هذا فنقول: إذا رسم خط الزوال وخط الاستواء على مستوى حصل من ذلك تقاطع صليبي: أطرافه الأربعة تسمى النقط الأربع الأصلية للعالم، فالنقطة الموضوعة جهة القطب الشمالي تسمى الشمال، والتي جهة القطب الجنوبي تسمى الجنوب، والتي جهة طلوع الكواكب تسمى المشرق، والتي جهة مغيبها تسمى المغرب، فإذا الأرض انقسمت أرباعا، فجميع دوائر هذه الكرة تستعمل لقياس الأرض: منها دوائر موازية لدائرة الاستواء وتمر بالقطبين، وتقسم الكرة إلى ثلاثمائة وستين جزءا متساوية، ومن تقاطع هذه الدوائر تتكون أسطحة صغيرة مربعة تسمى درجات أو مربعات، فيوجد منها بين خط الاستواء، وكل من القطبين تسعون درجة، وبين نصف دائرة الزوال ونصفها الآخر مائة وثمانون درجة، وربما سمي أحد نصفي دائرة الزوال بالزوال النهاري، والثاني بالزوال الليلي، وجعل تعالى من خط الاستواء إلى القطب الشمالي زيادة في العمائر، فإذا قد تبين من انقسام الأرض أن أظلال الشمائل كثيرة.
(المسألة الثانية) :
أنه تعالى دبر النيرات الفلكية والاشخاص الكوكبية بحيث تقع أضواؤها على هذا العالم على وجوده مخصوصة:
(منها) : أن الكرة الأرضية محاطة من جميع جهاتها بجسم شفاف خليط من جواهر مختلفة تختلط ببعضها وتتحلل، فتنتشر بها الكائنات التي صعدتها أولا، لكن بهيئة أخرى