فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 32

الدنيا من الناس، والمصابيح السرج سميت بها الكواكب والناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح فقيل ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم بها وفيه بمصابيح أي بمصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة، وأما قوله تعالى: (وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ) [الملك: الآية 5] .

(فاعلم) أن الرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به، وذكروا في معنى هذه الآية وجهين.

(الأول) : أن الشياطين إذا أرادوا استراق السمع رجموا بها، فإن قيل جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها واستمرارها وجعلها رجوما للشياطين ورميهم بها يقتضي زوالها، والجمع بينهما متناقض. (قلنا) : ليس معنى رجم الشياطين هو أنهم يرمون بأجرام الكواكب، بل يجوز أن ينفصل من الجو شعل ترمى الشياطين بها كما قدمنا الإشارة إلى ذلك، وتلك الشعل هي الشهب وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار والنار باقية.

(والوجه الثاني) : في تفسير كون الكواكب رجوما للشياطين إنا جعلناها ظنونا ورجوما بالغيب لشياطين الإنس وهم الأحكاميون من المنجمين.

(المسألة الثانية) : اعلم أن ظاهر هذه الآية لا يدل على أن هذه الكواكب في السماء الدنيا،

وذلك لأن السماوات إذا كانت شفافة فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو كانت في سماوات أخرى فوقها فهي لا بد وأن تظهر في السماء الدنيا وتلوح منها، فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح.

(في قوله تعالى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا(8)[الجنّ: الآية 8])

اللمس المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف يقال لمسه والتمسه، ومثله الجس يقال جسوه بأعينهم وتجسسوه، والمعنى طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها، والحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام، ولذلك وصف بشديدا ولو ذهب إلى معناه لقيل شددا، وأما قوله تعالى: (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا(9) [الجنّ: الآية 9] . ففي قوله: (رَصَدًا. وجوه:

(أحدها) : قال مقاتل يعني رميا من الشهب ورصدا من الملائكة، وعلى هذا يجب أن يكون التقدير شهابا ورصدا لأن الرصد غير الشهاب، وهو اسم جمع لراصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت