فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 55

(المسألة العاشرة): في قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)[يس: الآية 38].

يحتمل أن يكون الواو للعطف على الليل تقديره وآية لهم الليل نسلخ منه النهار والشمس تجري، والقمر قدرناه فهي كلها آية وقوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي) [يس: الآية 38] .

إشارة إلى سبب سلخ النهار فإنها تجري لمستقر لها، وهو وقت الغروب فينسلخ النهار وفائدة ذكر السبب هو أن اللّه تعالى لما قال نسلخ منه النهار وكان غير بعيد من الجهال أن يقول قائل منهم: سلخ النهار ليس من اللّه إنما سلخ النهار بغروب الشمس فقال تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) [يس: الآية 38] . بأمر اللّه تعالى فمغرب الشمس سالخ للنهار فبذكر السبب يتبين صحة الدعوى، ويحتمل أن يقال بأن قوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) [يس: الآية 38] . إشارة إلى أن نعمة النهار بعد الليل كأنه تعالى لما قال: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) [يس: الآية 37] . ذكر أن الشمس تجري فتطلع عند انقضاء الليل فيعود النهار بمنافعه فقوله: (لِمُسْتَقَرٍّ) [يس: الآية 38] . اللام يحتمل أن تكون للوقت كقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) [الإسراء: الآية 78] . وقوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) [الطّلاق: الآية 1] . ووجه استعمال اللام للوقت هو أن اللام المكسورة في الأسماء لتحقيق معنى الإضافة، لكن إضافة الفعل إلى سببه أحسن الإضافات؛ لأن الإضافة لتعريف المضاف بالمضاف إليه كما في قوله: (دار زيد لكن الفعل يعرف بسببه فيقال: اتجر للربح واشترى للأكل، وإذا علم أن اللام تستعمل للوقت فنقول: وقت الشيء شبه سبب الشيء، لأن الوقت يأتي بالأمر الكائن فيه، والأمور معلقة بأوقاتها فيقال خرج لعشر من كذا وأقم الصلاة لدلوك الشمس، لأن الوقت معروف كالسبب وعلى هذا فمعناه تجري الشمس وقت استقرارها، ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أي إلى مستقر لها، وتقديره هو أن اللام تذكر للوقت وللوقت طرفان: ابتداء وانتهاء يقال: سرت من الجمعة إلى يوم الخميس فجاز استعمال ما ستعمل فيه من أحد طرفيه لما بينهما من الاتصال، ويؤيد هذا قراءة من قرأ(والشمس تجري إلى مستقر لها) وعلى هذا ففي ذلك المستقر وجوه.

(الأول) : مستقرة في مكانها، ولها جريان على نفسها وجريان آخر حتى تعود لما ابتدأت منه.

(الثاني) : الليل أي تجري إلى الليل.

(الثالث) : أن ذلك المستقر ليس إلى زمان بل هو للمكان وحينئذ ففيه وجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت