كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 193
هو الذي يكون الثمر بنموه، وليس من النادر أن تبقى الكأس مع العضو فتصاحبه إلى نضجه التام، وهذه الحالة تحصل خصوصا إذا كانت ذات قطفة واحدة، فإذا كان المبيض سفليا تبقى الكأس خالدة بالضرورة، حيث إنها ملتصقة التصاقا شديدا، وفي نباتات حب الكاكنج تبقى الكأس خالدة أيضا بعد التلقيح، وتتلون باللون الأحمر فتكون غلافا مثانيا يوجد في باطنه الثمر.
وَفي أنواع النرجس وشجر التفاح والكمثرى وجميع النباتات ذات المبيض السفلي تكون الكأس الخالدة الغلاف الظاهري للثمر، وبعد حصول التلقيح بزمن يسير يتبدئ المبيض في النمو فالبيضات الصفيرة التي يحتوي عليها وهي التي تكون في الابتداء ذات جوهر خلوي وغير عضوية تكتسب قواما شيئا فشيئا، والجزء الذي يلزم أن يكون البذرة التامة أي الجنين ينمو على التعاقب، وجميع أعضائه التي هي الجذير والسويق والريشة والجسم الفلقي تتضح، وبعد زمن يسير يكتسب المبيض الأوصاف الخاصة بالثمر.
(اعلم) أن هذه الآيات الشريفة كلها دلائل دالة على كمال القدرة لله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته ووجوه إحسانه إلى خلقه.
(واعلم أيضا) أن هذه الدلائل كما أنها دلائل، فهي أيضا نعم بالغة، وإحسانات كاملة، والكلام إذا كان دليلا من بعض الوجوه، وكان إنعاما وإحسانا من سائر الوجوه كان تأثيره في القلب عظيما، وعند هذا يظهر أن المشتغل بدعوة الخلق إلى طريق الحق لا ينبغي أن يعدل عن هذه الطريقة وفي هذه الآية مسائل:
(المسألة الأولى) : ظاهر قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) [الأنعام: الآية 99] . أن الماء وهو المطر نازل من السماء
، ولا يبعد ذلك حيث إن قدرة الخالق جل جلاله فوق ذلك، ويحتمل أن يكون المراد من السماء كل ما علا، فالسحاب على هذا يسمى سماء، فقوله أنزل من السماء أي من السحاب، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان، وليس هذا بعيدا عن الصواب، وقد تقدم الكلام على ذلك لكن أعدناه اهتماما به.