فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 312

فنقول: عدم المحدثات متقدم على وجودها في الظلمة، وهي متقدمة في التقدير والتحقق على النور، فوجب تقديمها في اللفظ، ومما يقوي ذلك ما يروى في الأخبار الإلهية أنه تعالى خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا(45) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (46) . اعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآية من الدلائل الدالة على وجود الصانع أنواعا، وكلها ترجع إلى الاستدلال بحال الظل.

النوع الأول: في زيادته.

والثاني: في تقصانه.

والثالث: في تغيره من حال إلى حال. وفيه مسائل:

(المسألة الأولى) :

في قوله: (أَلَمْ تَرَ) [البقرة: الآية 243] . وجهان:

(الأول) : أنه من رؤية العين.

(الثاني) : أنه من رؤية القلب يعني العلم، فإن حملناه على رؤية العين، فالمعنى: ألم تر إلى الظل كيف مده ربك. وإن كان تخريج لفظه على عادة العرب أفصح، وإن حملناه على العلم وهو اختيار الزجاج فالمعنى: ألم تعلم. وهذا أولى؛ وذلك أن الظل إذا جعلناه من المبصرات، فتأثير قدرة اللّه تعالى في تمديده غير مرئي بالاتفاق، ولكنه معلوم من حيث إن كل متغير جائز، وكل جائز له مؤثر، فحمل هذا اللفظ على رؤية القلب أولى من هذا الوجه.

(المسألة الثانية) :

المخاطب بهذا الخطاب وإن كان هو الرسول- عليه السّلام- بحسب ظاهر اللفظ، لكن الخطاب عام في المعنى؛ لأن المقصود من الآية بيان نعم اللّه تعالى بالظل، وجميع المكلفين مشتركون في وجوب تنبههم لهذه النعمة، وتمكنهم من الاستدلال على وجود الصانع.

(المسألة الثالثة) :

أن الناس أكثروا في تأويل هذه الآية، والكلام الملخص يرجع إلى وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت