فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 15

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الباب الأول: في كيفية تكون الحيوانات وما يتعلق بذلك

اعلم أن هذا الباب من أعظم وأعجب الآيات الدالة على وجود الصانع القادر الحكيم الباهر، فعلى العاقل أن يتأمل فيما ذكرنا فيه،

فألق نحو ما أقول السمعا ... واجمع حواشي الكلمات جمعا

«المقالة الأولى» في بيان قوله تعالى عز وجل: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20) [الرّوم: الآية 20]

وفيه مسائل: المسألة الأولى: كيفية خلق آدم وبيان خلقنا منه

وهي أن اللّه تعالى خلق آدم من تراب، وخلقنا منه، فكيف قال: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) [الرّوم: الآية 20] . فنقول: الجواب عنه من وجهين: (أحدهما) : ما قيل: إن المراد من قوله: (( خَلَقَكُمْ) [البقرة: الآية 21] . أنه خلق أصلكم. (الثاني) : إن كل بشر مخلوق من تراب، أما آدم فظاهر وأما نحن فلأنا خلقنا من نطفة، والنطفة متولدة من الدم بواسطة الأنثيين، والدم متكون من المادة اللبنية، أي اللينفاوية الناشئة عن «الكيلوس» المتكون من «الكيموس» الناتج عن تناول الأغذية في المعدة، والأغذية من التراب والماء.

المسألة الثانية: في خلق آدم من ماء ومن ماء مهين ومن تراب وكيفية الجمع بينهما

المسألة الثانية: فإن قيل: قال تعالى في موضع آخر: خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا)[الفرقان:

الآية 54]. وقال في موضع آخر: (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ(20) [المرسلات: الآية 20] .

وهاهنا قال: (مِنْ تُرابٍ) [آل عمران: الآية 59] . فكيف الجمع؟ قلنا: أما على الجواب الأول، فالسؤال زائل، فإن المراد منه آدم، وأما على الثاني فنقول: ما قاله هنا هو أصل أوّل، وما قاله في ذلك الموضع هو أصل ثان؛ لأن ذلك التراب الذي صار غذاء يصير مائعا وهو المني، ثم ينعقد ويتكون بخلق اللّه تعالى منه إنسانا، أو نقول: الإنسان له أصلان ظاهران وهما الماء والتراب، فإن التراب لا ينبت إلا بالماء، ففي النبات الذي هو أصل غذاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت