فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 8

القفال: ملك فهدى. وتأويله أنه خلق فسوى وملك ما خلق، أي تصرف فيه كيف شاء وأراد، وهذا هو الملك، فهاداه لمنافعه ومصالحه، ومنهم من قال: هما لغتان بمعنى واحد، وعليه قوله تعالى: (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ(23) [المرسلات: الآية 23] .

(الثالث) : أن قوله تعالى: (قَدَّرَ) [الأعلى: الآية 3] . يتناول المخلوقات في ذواتها وصفاتها، كل واحد على حسبة، فقدر السماوات والأرض والكواكب والعناصر والمعادن والنبات والحيوان والإنسان بمقدار مخصوص من الجثة والعظم، وقدر لكل واحد منها من البقاء مدة معلومة، ومن الصفات والألوان والطعوم والروائح والأوضاع والحسن والقبح والسعادة والشقاوة والهداية والضلالة مقدارا معلوما كما قال تعالى:

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) [الحجر: الآية 21] .

وتفصيل هذه الآية الشريفة بخصوصها مما لا يفي شرحه مجلدات؛ لأنه داخل فيها جميع الأشياء، حتى العوالم كلها من أعلى عليين إلى أسفل السافلين داخلة في تفسير هذه الآية، ولنرجع إلى تتمة تفسير الآية السابقة فنقول: أما قوله: (فَهَدَى) [البقرة: الآية 213] . فالمراد أن كل مزاج فهو مستعد لقوة خاصة، وكل قوة فإنها لا تصلح إلا لفعل معين، فالتسوية المفهومة من قوله: (فَسَوَّى) [الأعلى: الآية 2] . والتقدير المفهوم من قوله: (قُدِرَ) [الطّلاق: الآية 7] . قبل قوله:

فَهَدَى) [البقرة: الآية 213] . عبارة عن التصريف في الأجزاء الجسمانية وتركيبها على وجه خاص؛ لأجل أن تستعد لقبول تلك، وقوله: (فَهَدَى) [البقرة: الآية 213] . عبارة عن خلق تلك القوى في تلك الأجزاء الأعضاء والأجرام، بحيث تكون كل قوة مصدرا لفعل معين، فيحصل من مجموعهما تمام المصلحة.

ولنشرع الآن في ذكر ما قرره الجيولوجيون، أي العلماء الذين بحثوا في الكتلة الأرضية، وشاهدوا طبقات الأرض، وعاينوا حقائقها وحقائق الأحجار الفحمية التي قصدنا بيانها، كما أشرنا إلى ذلك في الخطبة فنقول:

«بيان الأحجار الفحمية» وفيه مباحث:

(الأول) : اعلم أنه يتكون على سطح الأراضي الغازية يوميا في تجاويف منها وفي الأودية ذات الانحدار القليل، وفي الأماكن المنخفضة ذات المستنقعات رسوبات من نباتات متى تحللت تحصل منها جسم قابل للاحتراق، ولا تتكون هذه الرسوبات إلا في أحوال مخصوصة، فلا تتكون في المياه الجارية ولا في البرك العميقة ولا في المحال التي يجف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت