كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 3
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
(في قوله تعالى: (( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) (24) [الرّحمن: الآية 24] ).
وفيه مسائل:
(المسألة الأولى) : ما الفائدة في جعل الجواري خاصة له، وله السماوات وما فيها والأرض وما عليها،
نقول هذا الكلام مع العوام فذكر ما لا يغفل عنه من له أدنى عقل فضلا عن الفاضل الذكي، فقال: لا شك الفلك في البحر لا يملكه في الحقيقة أحد إذ لا تصرف لأحد في هذا الفلك، وإنما كلهم منتظرون رحمة اللّه تعالى معترفون بأن أموالهم وأرواحهم في قبضة قدرة اللّه تعالى، وهم في ذلك يقولون لك الفلك ولك الملك، وينسبون البحر والفلك إليه، ثم إذا خرجوا ونظروا إلى بيوتهم المبنية بالحجارة والكس، وخفي عليهم وجوه الهلاك يدعون مالك الفلك، وينسون من كانوا ينسبون البحر والفلك إليه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) [العنكبوت: الآية 65] . الآية.
(المسألة الثانية) : الجواري جميع جارية وهي اسم للسفينة أو صفة،
فإن كانت اسما لزم الاشتراك، والأصل عدمه وإن كانت صفة، فالأصل أن تكون الصفة جارية على الموصوف، ولم يذكر الموصوف هنا، فنقول: الظاهر أن تكون صفة التي تجري، ونقل عن الميداني أن الجارية السفينة التي تجري لما أنها موضوعة للجري، وسميت المملوكة جارية؛ لأن الحرة تراد للسكن والازدواج، والمملوكة لتجري في الحوائج لكنها غلبت في السفينة؛ لأنها في أكثر أحوالها تجري، ودل العقل على ما ذكرنا من أن السفينة هي التي تجري غير أنها غلبت بسبب الاشتقاق على السفينة الجارية، ثم صار يطلق عليها ذلك لم تجر حتى يقال للسفينة الساكنة أو المشدودة على ساحل البحر جارية لما أنها تجري وللمملوكة