فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 190

كالدلالة على أن القلب آلة، فهذا العقل هو الأفئدة فوجب جعل القلب محلا للتعقل، وسمي الجهل بالعمي؛ لأن الجاهل لكونه متحيرا يشبه الأعمى، وأما القلب نفسه فما هو إلا آلة لدفع الدم، وتغذية الأفئدة، وتعويض ما نقض منها من الإحساسات وغيرها.

«المقالة الثلاثون» في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً)

[الرّوم: الآية 54] .

أي مبناكم على الضعيف كما قال تعالى: (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) [الأنبياء: الآية 37] . ومن هاهنا لبيان حال الخلق، كما تكون في قول القائل: فلان زين فلانا من فقره وجعله غنيا. أي من حالة فقره، ثم قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) [الرّوم: الآية 54] . فقوله: (من ضعف. إشارة إلى حالة كان فيها جنينا وطفلا ومولودا ورضيعا ومفطوما فهذه أحوال غاية الضعف، وقوله:(ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) [الرّوم: ىىالآية 54] . إشارة إلى حالة بلوغه وانتقاله وشبابه واكتهاله.

«المقالة الحادية والثلاثون» في قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14) [لقمان: الآية 14] .

لما منعه من العبادة لغيره سبحانه وتعالى والخدمة قريبة منها في الصورة بين أنها غير ممتنعة، بل هي واجبة لغير اللّه في بعض الصور مثل خدمة الأبوين، ثم بين السبب فقال: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلخ. يعني لله تعالى على العبيد نعمة الإيجاد ابتداء بالخلق ونعمة الإبقاء بالرزق، وجعل بفضله للأم ماله صورة ذلك وإن لم يكن لها حقيقة، فإن الحمل به يظهر الوجود، وبالرضاع يحصل التربية والبقاء، فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ) [لقمان: الآية 14] . أي صارت بقدرة اللّه سبب وجوده، وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) [لقمان: الآية 14] أي صارت بقدرته أيضا سبب بقائه، فإذا كان ماله صورة الوجود والبقاء، وجب عليه ماله شبه العبادة من الخدمة، فإن الخدمة لها صورة العبادة فإن قال قائل «8» : وصى اللّه بالوالدين وذكر السبب في حق الأم بالذكر الصريح وفي الأب موجود ما وجد في الأم. قلنا: إن الأب حمله في صلبه كذلك سنين، ورباه بكسبه سنين، فهو أبلغ.

وفي تربيته وفطامه مباحث ستأتي بعد. وقوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) [لقمان: الآية 14] لما كان اللّه تعالى، بفضله جعل من الوالدين صورة ما من اللّه تعالى فإن الوجود في الحقيقة

(8) قوله: (فإن قال ... إلخ. كذا بالأصل، وهو يحتاج إلى التأمل. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت