كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 241
(5) [النّحل: الآية 5] . اعلم أن أشرف الأجسام الموجودة في العالم السفلي بعد الإنسان سائر الحيوانات، لاختصاصها بالقوى الشريفة، وهي الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب، وفي الآية مسائل:
(المسألة الأولى) : هذه الحيوانات قسمان منها ما ينتفع الإنسان بها
، ومنها ما لا يكون، كذلك والقسم الأول أشرف من الثاني؛ لأنه لما كان الإنسان أشرف الحيوانات وجب في كل حيوان يكون انتفاع الإنسان به أكثر أن يكون أكمل من غيره، ثم نقول: والحيوان الذي ينتفع الإنسان به إما أن ينتفع به في ضروريات معيشته مثل: الأكل واللبس، أو لا يكون كذلك، وإنما ينتفع به في أمور غير ضرورية مثل: الزينة وغيرها، والقسم الأول أشرف من الثاني، وهذا القسم هو الأنعام فلهذا السبب بدأ اللّه بذكره في هذه الآية فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ)[النّحل:
الآية 5].
(المسألة الثانية) : اعلم أن الأنعام عبارة عن الأزواج الثمانية
وَهي: الضأن والمعز والإبل والبقر، وقد يقال أيضا الأنعام ثلاثة: الإبل والبقر والغنم قال صاحب الكشاف: وأكثر ما يقع هذا اللفظ على الإبل، وقوله: (وَالْأَنْعامِ) [آل عمران: الآية 14] . منصوبة وانتصابها بمضمر يفسره الظاهرة كقوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) [يس: الآية 39] . ويجوز أن يعطف على الإنسان أي خلق الإنسان والأنعام قال الواحدي: تم الكلام عند قوله: (وَالْأَنْعامَ خَلَقَها) [النّحل: الآية 5] . ثم ابتدأ وقال: (لَكُمْ فِيها دِفْءٌ) [النّحل: الآية 5] . ويجوز أيضا أن يكون تمام الكلام عند قوله: (لَكُمُ) [البقرة: الآية 22] . ثم ابتدأ وقال: (فِيها دِفْءٌ) [النّحل: الآية 5] . قال صاحب النظم «10» : أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قول:
خَلَقَها) [النّحل: الآية 5] . والدليل عليه أنه عطف عليه قوله: (وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ) [النّحل: الآية 6] . والتقدير لكم فيها دفء ولكم فيها جمال.
(10) قوله: (قال صاحب النظم. كذا بالأصل، وانظر من هو، ولعله الشاطبي. اه.