كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 240
قال الفراء: ولا واحد له كما أن المتاع لا واحد له. قال: لو جمعت فقلت: أثثة في القليل وأثث في الكثير لم يبعد. وقال أبو زيد: واحدها أثاثة قال ابن عباس في قوله: (أَثاثًا) [النّحل: الآية 80] . يريد طنافس وبسطا وثيابا وكسوة قال الخليل: وأصله من قولهم أثث الثياب والشعر إذا كثرا وقوله: (مَتاعٌ) [البقرة: الآية 241] . أي ما يتمتعون به وقوله:
إِلى حِينٍ) [يونس: الآية 98] . يريد إلى حين البلا وقيل: إلى حين الموت. وقيل: إلى حين بعد حين. وقيل: إلى يوم القيامة (فإن قيل) : عطف المتاع على الأثاث، والعطف يقتضي المغايرة، وما الفرق بين الأثاث والمتاع؟ قولنا: الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء، والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به، وقيل: أن نتكلم على القسم الثاني نتكلم على جنس حيوان المسك فنقول: يتميز عن الحيوانات المجترة الأخرى بفقد القرون ووجودنا بين طويلين في الذكور منغرسين في الفلك العلوي خارجين من الفم، وكله يسكن البلاد الحارة، وهو كثير الحركة والخوف، ويعيش منفردا إلا في فصل الخريف فإنه يجتمع فيه فرقا، ويتغذى من قشور الأشجار وأوراقها وجذورها، ويتحصل منه المسك المرغوب، وهذا الحيوان في قامة المعز، وساقاه الخلفيان أطول وأقوى من المقدمين، ويثب عند الجري كالأرنب، والكيس الذي يشتمل على المسك خاص بالذكور، وهو موضوع على الخط المتوسط للبطن بين السرة والقضيب، وكل كيس لا يحتوي على أكثر من ثمانية دراهم في الشبان، وثلاثة دراهم أو درهمين في الطاعنين في السن، ويعرف في المتجر نوعان من المسك التونكيني أي الصيني، والكيردبني أي الموسكو بي، والأول أجود من الثاني، واستعمال المسك دواء منبه منتشر لا يناسب استعماله متى وجد التهاب حاد أو مزمن في الأعضاء الهضمية أو الرئوية، والمقدار القليل منه يكفي لإحداث تنبه عام، وذلك جفاف الفم وازدياد الدورة وحرارة المعدة، ويستعمل مسحوقا حبوبا أو يعلق بواسطة قليل من مح البيض في سواغ مناسب، وحينئذ فيعطى جرعة أو حقنة ومقدار الاستعمال يكون قليلا أولا، ثم يوصل إلى عشر قمحات، ولا ينبغي استعماله للأشخاص الذين لا يتحملون رائحته.
(القسم الثاني الحيوانات ذوات القرون)
لا يشتمل هذا القسم إلا على جنس واحد وهو جنس الإبل، وهي حيوانات مشهورة بظرافة أشكالها وسرعة جريها، ورأس ذكورها مسلح بقرنين متفرعين يسقطان ويتجددان كل سنة والإناث مجردة عنهما إلا في نوع واحد وهو الظبي، ويمكن تقسيم حيوانات هذا الجنس إلى قسمين على حسب كون فروع قرونها مستديرة أو مفرطحة، ولا يوجد إلا ثلاثة أنواع قرونها مفرطحة، وهي الإيلان والريم والظبي والزرافة والغزلان والتبتل، وسيأتي ذكر بقية الأقسام من الحيوانات المجترة قريبا.