فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 239

المشاق والصبر على الظمأ، حتى أنه يمضي عليها أيام بدون أن تشرب وهذا يصيرها ذات نفع عظيم لحمل الأثقال، والسفر في الصحراوات الرملية لآسيا وإفريقيا وشعرها ناعم الملمس، وهو يتجدد كل سنة وتصنع منه بعض الملابس، ولحم الحيوانات الصغيرة منها جيد للأكل، ومنها اللاما تقوم مقام الإبل، واللاما الحقيقي يستعمل لحمل الأثقال، وشعره خشن قليل الزغبة، والألباكا: وهو صنف من الإبل وجلده مغطى بصوف طويل جدا ذي نعومة عظيمة يستعمل في عمل المنسوجات الغالية الثمن، والويجونيا: وهو في حجم النعجة، وجلده مغطى بصوف أشقر ذي نعومة عجيبة يستعمل في الملابس الغالية الثمن أيضا، وهذا الحيوانات نفعها عائد على الإنسان، وهي من النعم العظيمة الشأن كما قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ(80) [النّحل: الآية 80] .

(اعلم) أن هذا نوع من الدلائل الدالة على التوحيد، وعلى أقسام النعم والفضل، والسكن المسكن أنشد الفراء:

جاء الشتاء ولمّا اتخذ سكنا ... يلوح كفي من حفر القراميص

وَالسكن ما سكنت إليه وما سكنت فيه قال صاحب الكشاف: السكن فعل بمعنى مفعول، وهو ما يسكن إليه، وينقطع إليه من بيت أو ألف (واعلم) أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين: أحدهما: البيوت المتخذة من الخشب والطين، والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت، وإليها الإشارة بقوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) [النّحل:

الآية 80]. وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله بل الإنسان ينتقل إليه، والقسم الثاني القباب والخيام والفساطيط وإليه الإشارة بقوله: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) [النّحل: الآية 80] . وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان (واعلم) أن المراد الأنطاع، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم، وهي جلود الأنعام أي يخف عليكم حملها في أسفاركم قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (يوم ظعنكم) بفتح العين والباقون ساكنة العين قال الواحدي: وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر. (اعلم) أن الظعن سير البادية لنجعة أو حضور ماء أو طلب مرتع، وقد يقال: لكل شاخص لسفر ظاعن. وهو ضد الخافض وقوله: (وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) [النّحل: الآية 80] . بمعنى لا يثقل عليكم في الحالين وقوله: (وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها) [النّحل: الآية 80] . قال المفسرون وأهل اللغة: الأصواف للضأن والأوبار للإبل خشنة كانت أو حريرية والأشعار للمعز. وقوله: (أَثاثًا) [النّحل: الآية 80] . الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت