كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 19
وأما المادّة الزلالية فالظاهر أنه لا يتكون منها إلا معظم المخ والنخاع الشوكي والأعصاب.
المبحث الثاني: «في بيان أول خاصية تظهر في تلك المادّة» :
أول خاصية حيوية تظهر في الأنسجة الحية هي ما تنكمش بها الأنسجة وتنقبض عند مماسة جسم غريب لها، وهذه الخاصية تظهر جدّا في الأنسجة الليفية أكثر منها في بقية الأنسجة الأصلية؛ لكونها في الليفية تدرك ببعض الحواس، وتسمى بالقوّة القابضة العضوية الغير المحسوسة، وحيث كانت الأنسجة المذكورة تنقبض بالملامسة لأجسام غريبة، فلا بدّ وأن يحكم عليها بأنها خاصية أخرى على تلك الخاصية وهي الإحساس بالجسم الذي أثر فيها ذلك الانقباض، فلا ينفعك الانقباض عن الإحساس؛ لأنه سبب في حصوله، وتسمى تلك الخاصية بالقوة الحساسة العضوية، فهاتان القوّتان أعني القوّة الحساسة والقوّة القابضة هما الخاصيتان الأصليتان لتلك المادّة، وهما منتشرتان دون غيرهما في جميع الأنسجة، غير أن درجاتهما فيها تتفاوت بالقوة والضعف.
المبحث الثالث: «في بيان إجمال تكوين الحيوان» :
اعلم أنه إذا تأمّلنا في الحياة الموجودة في جملة الكائنات، شاهدنا أن الحيوانان الذي تكون فيه الحياة حاصلة من عدد قليل من الوظائف الحيوية كالنبات والحيوانات العديمة الشكل التي ليس لها مخ ولا مجموع عصبي ظاهر يوجد فيه هاتان القوتان، فهما موجودتان في جميع الأجسام التي تتصف بالحياة، وكثيرا لا يتحققان إلا بواسطة حركات خفيفة باطنية لا تدرك إلا بواسطة نتائجها، والخاصيتان المذكورتان مخالفتان لقوتي الإحساس والانقباض الحيوانيتين، أي الإراديتين فإنهما ليستا إلا نتيجتين ظاهرتين لهاتين الخاصيتين، وبالجملة فالانقباض والإحساس العضويان الخاصيتان منتشرتان في جميع أجزاء الجسم بدون أن يختصا بأعضاء أو آلات عاقبتان لكل ما فيه حياة من نبات أو حيوان، سواء في حالة اليقظة أو النوم، وهما الرئيستان أيضا على دورة الدم، وعلى جميع الحركات الجزئية، وعلى الاتحادات الحيوية التي يتحصل في وظائف الهضم والنفس والإفراز.
اعلم أنه تعالى لما ذكر حدوث الإنسان الأوّل، واستدل بذكره على وجوده تعالى، وهو