كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 20
الإله القادر القهار الواحد الأحد الاختيار ذكر بعده واقعته، وهي أنه سبحانه وتعالى أمر الملائكة عليهم السّلام بالسجود له فأطاعوه إلا إبليس اللعين فإنه أبى وتمرد. وفي الآية مسألتان:
[المسألة الأولى: في كون الإنسان كثيفا يباشر ويلاقى]
المسألة الأولى:
أما تفسير كونه بشرا، فالمراد منه كونه جسما كثيفا يلاقى ويباشر، وقيل: خلقا بادي البشرة بلا صوف ولا شعر، من صلصال متعلق بخالق أو بمحذوف وقع صفة لمفعوله أي بشرا كائنا من صلصال؛ كائن من حمأ مسنون، والملائكة- عليهم السّلام- والجنّ لا يباشرون للطف أجسامهم عن أجسام البشر.
المسألة الثانية: في قوله: (مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: الآية 26] . وللمفسرين أقوال في ذلك:
(الأول) : خلق اللّه تعالى آدم- عليه السّلام- من طين، فصوره وتركه في الشمس أربعين سنة فصار صلصالا كالخزف ولا يدري أحد ما يراد به، ولم يرو شيئا من الصور يشبهه إلى أن نفخ فيه الروح.
(الثاني) : أنه تعالى خلق آدم من طين على صورة نسيان، والصلصال كما تقدم، هو المنتن، من قولهم: صل اللحم. إذا أنتن وتغير، إلى آخر ما ذكر هناك، ومن جملته أن هذا القول ضعيف، ووجه ضعفه أنه تعالى قال: مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: الآية 26] فكونه حمأ مسنونا يدل على النتن والتغير، وظاهر الآية يدل على أن هذا الصلصال إنما تولد من الحمأ المسنون، فوجب أن كونه صلصالا مغاير لكونه حمأ مسنونا، ولو كان صلصال عبارة عن النتن والتغير، لم يبق بين كونه صلصالا وبين كونه مسنونا تفاوت أصلا.
(الثالث) : الحمأ، قال الليث: الحمأة بوزن فعلة، والجمع الحمأ، وهو الطين الأسود المنتن.
(الرابع) : قال أبو عبيدة والأكثرون: حمأة بوزن كمأة، وقوله: (مسنون. أي متغير.
(الخامس) : قال أبو الهيثم: يقال: سن الماء فهو مسنون. أي تغير، والدليل عليه قوله تعالى: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) [البقرة: الآية 259] . أي لم يتغير.
(السادس) : المسنون: المحكوك، وهو مأخوذ من سننت الحجر على الحجر إذا